محمد جعفر استر آبادى ( شريعتمدار )
456
البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة
حَرَجٍ وَلكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ « 1 » . وعن الصادق عليه السّلام قال : « ما زالت الأرض إلّا وللّه - تعالى ذكره - فيها حجّة يعرف الحلال والحرام ، ويدعو إلى سبيل الله عزّ وجلّ ، ولا تنقطع الحجّة من الأرض إلّا أربعين يوما قبل يوم القيامة ، فإذا رفعت الحجّة أغلقت أبواب التوبة ، ولم ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أن ترفع الحجّة أولئك شرار خلق اللّه وهم الذين تقوم عليهم الحجّة » « 2 » إلى غير ذلك من الأدلّة العقليّة والنقليّة . وثانيا : أنّ أفعال الله تكون على الوجه الأصلح بحال العباد إمّا بالمصلحة الخاصّة أو العامّة . ويدلّ على ذلك أوّلا : العقل ؛ لأنّ الداعي على إيجاد الأصلح - وهو ذات المبدأ الفيّاض - موجود ، والمانع عند عدم ترتّب المفسدة مفقود ؛ ولأنّ « 3 » اختيار غير الأصلح وعدم ترتّب المفسدة ترجيح للمرجوح وهو قبيح يمتنع صدوره من الله تعالى ؛ لأنّه مورد الذّمّ ، فيكون جميع أفعاله على وفق الأصلح حتّى وجود الكفّار والشيطان وغير ذلك ؛ لكونه من مقتضيات خلود الجنّة ، فاللّه أفاض الفيض ، والكفّار اختاروا بسوء اختيارهم ما استحقّوا بسببه خلود النار مع أنّه من جهة كونه سببا لترتّب مصلحة الكلّ وحصول كمال اللّذّة لأهل الآخرة له مصلحة زائدة . وثانيا : النقل ، كما روي أنّه قال أمير المؤمنين عليه السّلام : « فرض الله الإيمان تطهيرا من الشرك ، والصلاة تنزيها عن الكبر ، والزكاة تسبيبا للرزق ، والصيام ابتلاء لإخلاص المحسن ، والحجّ تقوية للدين ، والجهاد عزّا للإسلام ، والأمر بالمعروف مصلحة للعوامّ ، والنهي عن المنكر دعاء للسفهاء ، وصلة الأرحام منماة للعدد ، والقصاص حقنا للدماء ، وإقامة الحدود إعظاما للمحارم ، وترك شرب الخمر تحصينا للعقل ،
--> ( 1 ) . المائدة ( 5 ) : 6 . ( 2 ) . « كمال الدين » 1 : 339 ، الباب 23 ، ح 24 . ( 3 ) . والفرق بين الدليلين أنّ الأوّل مثبت للمدّعى بلا واسطة والثاني مثبت له عن طريق إبطال مقابل المدّعى .