محمد جعفر استر آبادى ( شريعتمدار )

453

البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة

بيانه : أنّ التكليف فعل من اللّه تعالى ، ولا بدّ له من الغرض ، والغرض منه ليس إلّا امتثال الأمر ، - الذي هو عبارة عن الطاعة - والانتهاء عن النواهي ، الذي هو عبارة عن ترك المعاصي ، فلا بدّ من التقريب إلى الطاعات والتبعيد عن المعاصي بالبيان ؛ ليتمّ الغرض منه ، ولا يلزم القبيح . والحاصل : أنّ ترك اللطف نقض للغرض ، وهو قبيح ، واللطف واجب ، فإن كان ممّا لا يصدر إلّا عن الله وجب عليه إيجاده ؛ وإن كان ممّا يمكن صدوره عن المكلّف وجب عليه إعلامه وإيجابه عليه إن كان متعلّقه غير قابل للبيان من الله بلا واسطة ، وإن كان من غيرهما فلا بدّ من العلم بوجوده منه في حسن التكليف ؛ لئلّا يلزم نقض الغرض ، القبيح ، كما مرّ . اعلم أنّ المصلحة - التي هي عبارة عمّا فيه منفعة من غير ترتّب مفسدة مانعة ، ولا يخلو فعل اللّه تعالى عنها كما مرّ - على قسمين : إحداهما : ما يكون بالنسبة إلى جميع الموجودات وهو نظام الكلّ . وأخراهما : مصلحة خاصّة بكلّ موجود . وعند التعارض يقدّم الأولى . وقد اختلف في أنّ كلّا منهما هل يجب أن يكون على وجه هو أتمّ الوجوه الممكنة - وهو الأصلح - أم لا ؟ . والأوّل محكيّ عن الجمهور القائلين بالحسن والقبح العقليّين « 1 » . والثاني عن منكريهما « 2 » . والحقّ هو الأوّل ؛ لوجود الداعي - وهو ذات الواجب الفيّاض ؛ إذ الفيض الزائد فيض غير ما يقابل الناقض « 3 » - ورفع المانع ؛ لأنّه المفروض ، وبلزوم « 4 » ترجيح

--> ( 1 ) . « شرح الأصول الخمسة » : 507 - 525 ؛ « كشف المراد » : 343 - 344 ؛ « مناهج اليقين » : 261 - 262 . ( 2 ) . « المحصّل » : 481 - 483 ؛ « شرح المواقف » 8 : 197 - 198 ؛ « شرح المقاصد » 4 : 329 - 334 . ( 3 ) . كذا في النسخ . ( 4 ) . كذا ، والأصحّ : « وللزوم » .