محمد جعفر استر آبادى ( شريعتمدار )

451

البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة

( ومتعلّقه إمّا علم - عقلي ، أو سمعيّ - وإمّا ظنّ ، وإمّا عمل ) أي ما يكلّف به قد يكون علما ، وقد يكون ظنّا ، وقد يكون عملا . أمّا العلم ، فقد يكون عقليّا محضا نحو العلم بوجود الإله تعالى ، وبكونه قادرا عالما إلى غير ذلك من الصفات التي لا تتوقّف على السمع ، وقد يكون سمعيّا لا يستقلّ العقل بتحصيله ، ولا سبيل إلى إثباته إلّا من طريق الشرع وخبر النبيّ صلّى اللّه عليه وآله مثل العلم بأحوال المعاد . وأمّا الظنّ فنحو كثير من الأمور ، كظنّ القبلة وغيرها . وأمّا العمل فكالصلاة والزكاة وغيرهما . ( وهو منقطع ؛ للإجماع ، ولإيصال الثواب ) التكليف لا بدّ وأن ينقطع من المكلّف ؛ وذلك للإجماع المنعقد على انقطاعه ، ولأنّ التكليف لو لم ينقطع لم يمكن إيصال الثواب إلى المكلّف ، والتالي ظاهر الفساد . وبيان الملازمة : أنّ التكليف يستدعي المشقّة ، والثواب يستدعي الخلوص عن المشقّة ، فالجمع بينهما محال ، فلو تحقّق التكليف دائما انتفى الثواب دائما ، فلم يمكن إيصاله إلى المستحقّ . ( وعلّة حسنه عامّة ) أي علّة حسن التكليف - وهي التعريض للثواب - عامّة بالنسبة إلى المؤمن والكافر ( وضرر الكافر من سوء اختياره ) ولمّا كان للسائل أن يقول : من شرائط حسن التكليف انتفاء المفسدة بالنسبة إلى المكلّف كما مرّ آنفا ، وتكليف الكافر مفسدة له ؛ لأنّه مشقّة له في الدنيا ، وعقوبة في الآخرة ، أجاب بقوله : ( وهو مفسدة لا من حيث التكليف بخلاف ما شرطناه ) يعني أنّ هذه المفسدة للكافر لم تحصل من التكليف ، بل إنّما حصلت من سوء اختياره ، والمفسدة التي شرطنا عدمها في حسن التكليف هي المفسدة الحاصلة من التكليف . ( والفائدة ثابتة ) جواب سؤال مقدّر . توجيهه : أنّ تكليف الكافر لا فائدة فيه ؛ لأنّ فائدة التكليف هي الثواب