محمد جعفر استر آبادى ( شريعتمدار )

440

البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة

وأمّا على رأي الإمام فالجواب ظاهر ، وهو أنّ فعل العبد بمشيئته ومشيئته بمشيئة الله ، كقوله تعالى : وَما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ « 1 » . ومنها : الآيات الواردة في الأمر والنهي ، والمدح والذمّ ، والوعد والوعيد ، وقصص الماضين للإنذار والاعتبار . وأجيب بما سيأتي من أنّ هذه كلّها باعتبار الكسب الصادر من العبد . ومنها : الآيات الدالّة على إسناد الأفعال إلى العباد إسناد الفعل إلى فاعله ، وهي أكثر من أن تحصى ، ولنبدأ من قوله تعالى : الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ « 2 » إلى قوله : الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ « 3 » . وقد عرفت في تحرير محلّ النزاع أنّ هذا ليس من المتنازع في شيء ، والنصوص إذا تعارضت لم تقبل شهادتها خصوصا في المسائل اليقينيّة ، ووجب الرجوع إلى غيرها من الدلائل العقليّة القطعيّة . ( والترجيح معنا ) ؛ لأنّ الشواهد القطعيّة العقليّة على وفق مدّعانا كثيرة : منها : أنّه لولا استقلال العبد لبطل المدح والذمّ ، والأمر والنهي ، والثواب والعقاب ، وفوائد الوعد والوعيد ، وإرسال الرسل وإنزال الكتب ، والفرق بين الكفر والإيمان ، والإساءة والإحسان ، وفعل النبيّ والشيطان ، وكلمات التسبيح والهذيان وكذا بين ما يقع باختيار العبد على وفق إرادته و [ ما يقع لا باختياره وعلى وفق ] « 4 » إرادة غيره مع أنّ التفرقة مدركة بالوجدان ؛ لأنّ الكلّ بخلق « 5 » الله تعالى من غير تأثير للعبد فيه . وأجيب بأنّه إنّما يرد على المجبّرة النافين لقدرة العبد واختياره ، لا على من يجعل فعله متعلّقا بقدرته وإرادته ، واقعا بكسبه وعقيب عزمه وإن كان بخلق اللّه تعالى ،

--> ( 1 ) . الإنسان ( 76 ) : 30 ؛ التكوير ( 81 ) : 29 . ( 2 ) . البقرة ( 2 ) : 3 . ( 3 ) . الناس ( 114 ) : 5 - 6 . ( 4 ) . الزيادة أثبتناها من المصدر . ( 5 ) . في هامش المصدر : « بفعل الله » .