محمد جعفر استر آبادى ( شريعتمدار )
433
البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة
نعم ، الإيجاد بالاختيار - لكونه مقارنا للقصد ، والقصد إلى الشيء لا يكون إلّا بعد العلم به - يستلزمه ، لكنّ العلم الإجماليّ كاف ، وهو حاصل في الصور المذكورة ، لبطلان التالي . ومنها : أنّ العبد لو كان موجدا لفعل نفسه بالاستقلال ، فإذا فرضنا أنّه أراد تحريك جسم في وقت معيّن ، وأراد اللّه تعالى سكونه في هذا الوقت ، فإمّا أن يقع المرادان جميعا وهو ظاهر الاستحالة ، أو لا يقع شيء منهما وهو أيضا محال ؛ لامتناع خلوّ الجسم في غير آن الحدوث عن الحركة والسكون ، ولأنّ التخلّف عن المقتضي لا يكون إلّا لمانع ، ولا مانع لكلّ من المرادين سوى وقوع الآخر ، فلو امتنعا جميعا لزم أن يقعا جميعا وهو ظاهر الاستحالة . وإمّا أن يقع أحدهما دون الآخر ، فيلزم الترجيح بلا مرجّح ؛ لأنّ التقدير استقلال كلّ من القدرتين بالتأثير من غير تفاوت . وأجاب عنه المصنّف بقوله : ( ومع الاجتماع يقع مراده تعالى ) . يعني في الصورة المفروضة يقع مراده تعالى ؛ لكون قدرته أقوى ، إذ المفروض استواؤهما في الاستقلال بالتأثير ، وهو لا ينافي التفاوت في القوّة والشدّة . ومنها : أنّ الفاعل يجب أن يكون مخالفا لفعله في الجهة التي بها يتعلّق الفعل ، وهو الحدوث ، فيجب أن يكون الفاعل للحدوث مخالفا لفعله في الحدوث والعبد محدث ، فلا يكون فاعلا للفعل الحادث . وأجاب عنه بقوله : ( والحدوث اعتباريّ ) لا تأثير للفاعل فيه ، بل إنّما يؤثّر الفاعل في الماهيّة بأن يوجدها . ومنها : أنّ العبد لو كان موجدا لفعل نفسه ، لجاز أن يوجد جسما أيضا ؛ لأنّ المصحّح لتعلّق الإيجاد بفعل نفسه هو الإمكان وهو متحقّق في الجسم . وأجاب المصنّف عنه بقوله : ( وامتناع الجسم لغيره ) . يعني أنّ امتناع صدور الجسم عن العبد بسبب الغير ، وهو أنّ الجسم لا يجوز