محمد جعفر استر آبادى ( شريعتمدار )
428
البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة
اختيار أمره ونهيه « 1 » ، وهو المشهور من المفوّضة . وفي هذا المقام يرد على الأشاعرة القائلين بالجبر والمعتزلة القائلين بالتفويض وأمثالهم . وبالجملة فإلى مثل ما ذكرنا أشار المصنّف رحمه اللّه مع بيان الشارح القوشجي بقوله : ( والضرورة قاضية باستناد أفعالنا إلينا ) . اختلفوا في أنّ أفعال العباد الاختياريّة واقعة بقدرتهم ، أم هي واقعة بقدرة الله تعالى ؟ مع الاتّفاق على أنّها أفعالهم لا أفعاله ؛ إذ القائم والقاعد والآكل والشارب وغير ذلك هو الإنسان - مثلا - وإن كان الفعل مخلوقا للّه تعالى ؛ فإنّ الفعل إنّما يستند إلى من قام به ، لا إلى من أوجده . فذهب الشيخ الأشعريّ إلى أن ليس لقدرتهم تأثير فيها ، بل اللّه - سبحانه وتعالى - أجرى عادته بأن يوجد في العبد قدرة واختيارا ، فإذا لم يكن هناك مانع أوجد فيه فعله المقدور مقارنا لهما ، فيكون فعل العبد مخلوقا للّه تعالى إبداعا وإحداثا ، ومكسوبا للعبد ، والمراد بكسبه إيّاه مقارنته لقدرته وإرادته من غير أن يكون هناك تأثير منه أو مدخل في وجوده سوى كونه محلّا له « 2 » . وذهب الحكماء والمعتزلة إلى أنّها واقعة بقدرتهم على سبيل الاستقلال بلا إيجاب ، بل باختيار « 3 » . واختار المصنّف هذا المذهب وادّعى فيه الضرورة ؛ فإنّ كلّ أحد يجد من نفسه التفرقة بين حركتي المختار والمرتعش ، والصاعد باختياره إلى المنارة والهاوي منها ، ويعلم أنّ الأوّلين مستندان إلى قدرته واختياره ، وأنّه لولاهما لم يصدر عنه
--> ( 1 ) . « تحف العقول » : 463 ؛ « الاحتجاج » 2 : 491 - 492 ، احتجاجات الإمام علي بن محمد الهادي عليهما السّلام ، ح 328 . ( 2 ) . « المحصّل » : 455 ؛ « الأربعين في أصول الدين » 1 : 320 ؛ « المطالب العالية » 9 : 9 ؛ « قواعد المرام » : 108 ؛ « إرشاد الطالبين » : 263 ؛ « النافع ليوم الحشر » : 27 ؛ « شرح المواقف » 8 : 145 - 146 ؛ « شرح المقاصد » 4 : 223 . ( 3 ) . « شرح الأصول الخمسة » : 323 وما بعدها ؛ « نهج الحقّ وكشف الصدق » : 101 ؛ « المطالب العالية » 9 : 12 ؛ « قواعد العقائد » ضمن « نقد المحصّل » : 452 ؛ « إرشاد الطالبين » : 263 ؛ « شرح المقاصد » 4 : 224 .