محمد جعفر استر آبادى ( شريعتمدار )
423
البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة
الوحي تابع لإرادته كما يظهر من قوله : قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّماءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضاها « 1 » . ومنها : تفويض الإرادة بأن يريد شيئا لحسنه ، ولا يريد شيئا لقبحه كإرادة تغيير القبلة فأوحى الله بما أراد . ومنها : تفويض القول بما هو أصلح له وللخلق وإن كان الحكم الأصلي خلافه ، كما في صورة التقيّة . ومنها : تفويض أمر الخلق ، بمعنى أنّه أوجب عليهم طاعته في كلّ ما يأمر وينهى سواء علم وجه الصحّة أم لا ، بل ولو كان بحسب ظاهر النظر عدم الصحّة ، فيكون الواجب عليهم القبول على وجه التسليم ؛ والمراد في هذا الفنّ هو المعنى الأوّل « 2 » . ثمّ اعلم أنّه لا شبهة في وقوع الشرور في عالم الكون والفساد ، وتلك الشرور ممكنة ، فلا بدّ لها من استنادها إلى الواجب بلا واسطة أو بواسطة أو بوسائط ؛ دفعا للتسلسل أو الدور ، فيلزم صدور الشرّ من الواجب وهو ممتنع ، ولهذا قال الثنويّة بوجود إلهين واجبي الوجود : أحدهما فاعل الخير وهو « يزدان » . وثانيهما فاعل الشرّ وهو « أهرمن » « 3 » . والجواب : أنّ الأفعال بحسب الاحتمال العقليّ على خمسة أقسام : الخير المحض ، والخير الغالب ، والخير المساوي ، والشرّ الغالب ، والشرّ المحض ؛ وصدور الأخيرين عن الواجب محال ، كما لا يخفى . وكذا الثالث ؛ للزوم العبث بعد ملاحظة تعارض الحسن والقبح وتساقطهما ، فبقي الأوّلان ، فكلّ فعل صادر عن الواجب إمّا خير محض كإيجاد العقول ، أو خير غالب كإيجاد الإنسان .
--> ( 1 ) . البقرة ( 2 ) : 144 . ( 2 ) . انظر تفصيل أقسام التفويض في « الفوائد الرجاليّة » للوحيد البهبهاني : 40 . ( 3 ) . للتعرّف على أقوال الثنويّة والمجوس راجع « الملل والنحل » 1 : 232 و 244 ؛ « المحصّل » : 417 - 418 ؛ « نقد المحصّل » : 300 ؛ « كشف المراد » : 283 ؛ « شرح المواقف » 8 : 62 - 63 ؛ « شرح المقاصد » 4 : 102 .