محمد جعفر استر آبادى ( شريعتمدار )
417
البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة
وقوله تعالى : إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ « 1 » و لا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى « 2 » أَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى « 3 » ونحو ذلك معنى وهي لكثرتها تأبى عن وصول يد التأويل إليها . فإن قلت : قد ورد في الآيات والأخبار ما يقتضي القول بالجبر كالآية المذكورة ونحوها من الآيات والأخبار والأدعية . قلت أوّلا : إنّها لا تدلّ إلّا على إسناد « 4 » أفعال العباد إلى الله تعالى في الجملة ، وهي أعمّ من الاستناد على وجه التأثير بلا واسطة ، والاستناد على وجه التأثير بواسطة ، والمرجعيّة والمفيد هو الأوّل لا الثاني ، والعامّ لا دلالة له على خصوص بعض الأفراد . وثانيا : إنّها - لمعارضتها الأدلّة العقليّة والنقليّة الكثيرة التي لا حصر لها - لا بدّ من تأويلها بخلاف ما ذكرنا ؛ فإنّها - مع عدم وجود الداعي على تأويلها ، بل وجود الداعي على إبقائها على ظواهرها - لا يصل إلى أكثرها يد التأويل ، مضافا إلى أنّ قدرته تعالى عامّة ، فيقدر على خلق مخلوق قادر وإن كان قدرته مستندة إليه تعالى ، فالمقتضي - وهو عموم قدرته - موجود ، والمانع مفقود ، فلا بدّ من خلق مخلوق قادر . فإن قلت : إنّه تعالى لمّا كان في الأزل عالما بفعل العبد ، فلو كان العبد قادرا بحيث إن شاء فعل وإن لم يشأ لم يفعل ، لزم كون علمه تعالى جهلا في صورة عدم الفعل ، فهو المانع عن كون العبد مختارا . قلت : هذا مردود بالنقض والحلّ .
--> ( 1 ) . العصر ( 103 ) : 2 . ( 2 ) . الأنعام ( 6 ) : 164 ؛ الإسراء ( 17 ) : 15 ؛ فاطر ( 35 ) : 18 ؛ الزمر ( 39 ) : 7 . ( 3 ) . النجم ( 53 ) : 39 . ( 4 ) . في « أ » : « استناد » .