محمد جعفر استر آبادى ( شريعتمدار )
413
البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة
بما ذكر ؛ لما ذكر . واحتجّ الأشاعرة على أنّ اللّه يريد القبائح بأنّه تعالى فاعل لكلّ موجود ، ومن جملة الموجودات القبائح ، فيكون مريدا لها ؛ ضرورة أنّ الإرادة هي الصفة لأحد طرفي المقدور ، والله هو المرجّح ؛ إذ لا مؤثّر في الوجود إلّا اللّه . ( و ) أجاب المصنّف - وفاقا للمعتزلة - عن هذا الدليل بأنّ ( بعض الأفعال مستندة إلينا ) بمعنى أنّا لا نسلّم أنّ اللّه تعالى فاعل لكلّ موجود بلا واسطة ؛ لكون بعض الأفعال مستندة إلينا بالضرورة كما سيأتي . واحتجّوا على أنّ إرادة اللّه غير متعلّقة بما ليس بكائن بأنّه تعالى لو أراد الإيمان من الكافر والطاعة من العاصي - وقد صدر الكفر من الكافر ، والمعصية من العاصي - لزم أن لا يحصل مراد اللّه ، ويحصل مراد الكافر والعاصي ، فيلزم أن يكون الله تعالى مغلوبا ، والكافر والعاصي غالبين عليه . ( و ) أجاب المصنّف بأنّ ( المغلوبيّة غير لازمة ) لأنّ الله تعالى لم يرد الإيمان والطاعة مطلقا - ولو إجبارا - حتّى يلزم المغلوبيّة بسبب عدم وقوع مراده تعالى ، بل أرادهما على سبيل الاختيار وإرادة المكلّف ، ولا مغلوبيّة له تعالى في عدم الوقوع حينئذ كما لا يخفى ؛ فإنّه من لوازم الاختيار الذي أعطاه اللّه عباده . واحتجّوا أيضا بأنّ اللّه تعالى علم عدم وقوع الإيمان من الكافر ، والطاعة من العاصي ، وكلّ ما علم اللّه وقوعه وجب وقوعه ، وكلّ ما علم عدم وقوعه امتنع وقوعه ؛ لاستحالة انقلاب علمه تعالى جهلا ، والعالم باستحالة الشيء لا يريده البتّة ؛ لقبح إرادة المحال . ( و ) أجاب المصنّف - رحمه الله - بأنّ ( العلم تابع للمعلوم ) كما مرّ ، فلا يؤثّر في إمكان الفعل وامتناعه ، مضافا إلى أنّ اللّه تعالى كما كان عالما بالعدم ، كذلك كان عالما بأنّه باختيار المكلّف ، فلو لم يكن مختارا لزم كون علمه تعالى جهلا ، وحيث كان مختارا جاز تعلّق إرادته تعالى .