محمد جعفر استر آبادى ( شريعتمدار )

411

البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة

مع كونه أصغر ، لا من جهة إرادة تزويج أخت كلّ من الآخر ، كما عن العامّة - جزع عليه جزعا قطعه عن إتيان النساء فلم يستطع أن يغشى حوّاء خمسمائة عام ، ثمّ تجلّى ما به من الجزع فغشي حوّاء ، فوهب الله له شيثا يقال له : هبة الله وهو أوّل وصيّ أوصي إليه من الآدميّين في الأرض ، ثمّ ولد له يافث ، ثمّ أنزل الله بعد إدراكهما بعد العصر يوم الخميس حوراء من الجنّة اسمها نزل ، فأمر اللّه أن يزوّجها من شيث فزوّجها منه ، ثمّ أنزل بعد العصر من الغد حوراء أخرى من الجنّة اسمها منزلة ، فأمر الله أن يزوّجها من يافث فزوّجها منه ، فولد لشيث غلام ، وليافث جارية ، فأمر اللّه بعد إدراكهما أن يزوّج ابنة يافث من ابن شيث ، ففعل ، وهكذا فعل لا بني آخرين من آدم ، ثمّ رفعهنّ اللّه وزوّج هؤلاء الأربعة أربعة من الجنّ ، فصار النسل منهم بتزويج بنات العمّ من أبناء العمّ ، لا من تزويج بناته من بنيه ، كما عن العامّة ؛ لجريان القلم على تحريم الأخوات على الإخوة في جميع الشرائع ، فبثّ رجالا كثيرا ونساء ، فما كان من حلم فمن آدم ، وما كان من جمال فمن الحور ، وما كان من قبح أو سوء الخلق فمن الجنّ « 1 » . ولا يخفى أنّ ذلك أيضا يدلّ على أنّ إيجاد الخلق معلّل بالغرض العائد إلى الخلق ؛ لحصول « 2 » الرئاسة للنبيّ وإطاعتنا له ، وتحقّق الجسم للإنسان ونحو ذلك ممّا لا يخفى على المتأمّل . وبالجملة ، فالعقل والنقل متطابقان على أنّ أفعال الله تعالى معلّلة بالأغراض والفوائد العائدة إلى العباد ، ولكن لمّا كان ذلك منافيا لما ذهب إليه الأشاعرة « 3 » - من أنّه تعالى مريد لكلّ ما هو كائن حسنا كان أم قبيحا ، فعلا كان أم تركا ؛ لعدم « 4 » الفائدة

--> ( 1 ) . « تفسير علي بن إبراهيم » 1 : 36 - 42 ؛ « بحار الأنوار » 4 : 25 وما بعدها ؛ و 11 : 99 - 246 و 15 : 3 - 38 . ( 2 ) . كذا في النسخ . ولا يعلم لقوله : « لحصول - إلى قوله - المتأمّل » معنى محصّل . ( 3 ) . « المحصّل » : 472 - 473 ؛ « الأربعين في أصول الدين » 1 : 343 - 345 ؛ « شرح المواقف » 8 : 173 - 179 ؛ « شرح المقاصد » 4 : 274 - 281 . ( 4 ) . تعليل للمنافاة .