محمد جعفر استر آبادى ( شريعتمدار )
41
البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة
بيان : قوله : « أقرب إليه من حبل الوريد » مشعر بأنّ قربه قرب بالعلّيّة والتأثير ؛ إذ الوريد عرق في صفحة العنق بقطعه تزول الحياة . وفيما بعده إشارة إلى قربه من جهة الإحاطة العلميّة . ومنها : ما روي عن محمّد بن عبد الله الخراساني خادم الرضا عليه السّلام قال : دخل رجل من الزنادقة على الرضا عليه السّلام وعنده جماعة ، فقال له أبو الحسن عليه السّلام : « أرأيت إن كان القول قولكم - وليس هو كما تقولون - ألسنا وإيّاكم شرعا سواء ، ولا يضرّنا ما صلّينا وصمنا وزكّينا وأقررنا ؟ » فسكت ، فقال أبو الحسن عليه السّلام : « إن يكن القول قولنا - وهو قولنا وكما نقول - ألستم قد هلكتم ونجونا ؟ » . قال : رحمك الله فأوجد لي كيف هو ؟ وأين هو ؟ قال : « ويلك إنّ الذي ذهبت إليه غلط ، وهو أيّن الأين ، وكان ولا أين ، هو كيّف الكيف ، وكان ولا كيف ، ولا يعرف بكيفوفيّة ولا بأينونيّة ، ولا يدرك بحاسّة ، ولا يقاس بشيء » . قال الرجل : فإذا إنّه لا شيء إذا لم يدرك بحاسّة من الحواسّ ، فقال أبو الحسن عليه السّلام : « ويلك لمّا عجزت حواسّك عن إدراكه أنكرت ربوبيّته ، ونحن إذا عجزت حواسّنا عن إدراكه أيقنّا أنّه ربّنا ، وأنّه شيء بخلاف الأشياء » . « 1 » فساق الحديث على وجه يدلّ على أنّه لا يخلو عنه فرش ولا عرش ولا برّ ولا بحر ، فلا أرض ولا ماء ولا نار ولا هواء ولا كرسيّ ولا سماء ولا غير من الأشياء ، داخل في الأشياء لا كشيء في شيء ، خارج من الأشياء لا كشيء من شيء خارج .
--> 4 ؛ « أمالي الصدوق » : 493 - 494 / 4 ؛ « علل الشرائع » 2 : 403 - 404 / 4 ؛ « الفقيه » 2 : 162 - 163 / 32 ؛ « الإرشاد » 2 : 199 - 201 ؛ « كنز الفوائد » 2 : 75 - 76 . ( 1 ) . « الكافي » 1 : 78 - 80 باب حدوث العالم . . . ح 3 ؛ « التوحيد » : 250 - 252 ، الباب 36 ، ح 3 ؛ « عيون أخبار الرضا » 1 : 131 - 132 ، الباب 11 ، ح 28 ؛ « الاحتجاج » 2 : 354 - 356 ، احتجاجات الإمام الرضا ، ح 281 .