محمد جعفر استر آبادى ( شريعتمدار )
38
البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة
أي أستعين على أموري كلّها بالله الذي لا تحقّ العبادة إلّا له ، المغيث إذا استغيث ، والمجيب إذا دعي ، وهو ما قال رجل للصادق عليه السّلام : يا ابن رسول الله ! دلّني على الله ما هو ، فقد أكثر عليّ المجادلون وحيّروني ؟ فقال له : يا عبد الله ! هل ركبت سفينة قطّ ؟ قال : نعم ، قال : فهل كسرت بك حيث لا سفينة تنجيك ولا سباحة تغنيك ؟ قال : نعم ، قال : فهل تعلّق قلبك هناك أنّ شيئا من الأشياء قادر على أن يخلّصك من ورطتك ؟ قال : نعم ، قال الصادق عليه السّلام : فذلك الشيء هو الله القادر على الإنجاء حيث لا منجي ، وعلى الإغاثة حيث لا مغيث » . « 1 » ومنها : ما روي عن هشام بن سالم ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « سمعت أبي يحدّث عن أبيه عليهما السّلام أنّ رجلا قام إلى أمير المؤمنين عليه السّلام ، فقال له : يا أمير المؤمنين ! بما عرفت ربّك ؟ قال : بفسخ العزائم ونقض الهمم لمّا أن هممت حال بيني وبين همّي ، وعزمت فخالف القضاء عزمي ، فعلمت أنّ المدبّر غيري . قال : فبما ذا شكرت نعماءه ؟ قال : نظرت إلى بلاء قد صرف عنّي وابتلى به غيري ، فعلمت أنّه قد أنعم عليّ ، فشكرته . قال : فبما ذا أحببت لقاءه ؟ قال : لمّا رأيته قد اختار لي دين ملائكته ورسله وأنبيائه ، علمت أنّ الذي أكرمني بهذا ليس ينساني ، فأحببت لقاءه » . « 2 » ومثله عنه ، عن أبي عبد الله عليه السّلام . « 3 » ومنها : ما روي عن الصادق عليه السّلام أنّه قال للمفضّل : « يا مفضّل أوّل العبر والأدلّة على البارئ - جلّ قدسه - هيئة هذا العالم وتأليف أجزائه ونظمها على ما هي عليه ؛ فإنّك إذا تأمّلت العالم بفكرك وميّزته بعقلك ، وجدته كالبيت المبنيّ المعدّ فيه جميع ما يحتاج إليه عباده ، فالسماء مرفوعة كالسقف ، والأرض ممدودة كالبساط ،
--> ( 1 ) . « التوحيد » : 230 - 231 ، الباب 21 ، ح 5 ؛ « معاني الأخبار » : 4 باب معنى الله عزّ وجلّ ، ح 1 . ( 2 ) . « الخصال » : 33 باب الاثنين معرفة التوحيد بخصلتين ، ح 1 ، ورواها عن زياد بن منذر عن الإمام الباقر عن أبيه عن جدّه عليهم السّلام في « التوحيد » : 288 ، الباب 41 ، ح 6 . ( 3 ) . « التوحيد » : 289 ، الباب 41 ، ح 8 .