محمد جعفر استر آبادى ( شريعتمدار )

376

البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة

قد يجتمع في شيء واحد باعتبارين ، كما يقال : وجود زيد مصلحة لأوليائه ، ومفسدة لأعدائه ، أو بالعكس بالاعتبارين . ومنها : الحسن بمعنى كون الفعل ممّا تعلّق به المدح . وبعبارة أخرى : كون الفعل بحيث يستحقّ فاعله به المدح والتعظيم باعتبار العقل ، وكونه بحيث يستحقّ فاعله الثواب باعتبار الشرع ، أو كونه بحيث يستحقّ فاعله المدح والثواب بملاحظة العقل والنقل ، والقبح بمعنى كون الفعل بحيث يستحقّ فاعله الذمّ عقلا ، والعقاب أو العتاب شرعا ، فما تعلّق به مدحه تعالى في العاجل ، وثوابه في الآجل يسمّى حسنا ، وما يتعلّق به ذمّه تعالى في العاجل ، وعقابه أو عتابه في الآجل يسمّى قبيحا ، وما لا يتعلّق به شيء منهما ، فهو خارج عنهما ، هذا في أفعال العباد . وإن أريد ما يعمّ أفعال الله تعالى ، اكتفي بتعلّق المدح والذمّ وترك الثواب والعقاب ؛ لما لا يخفى . ومحلّ النزاع بالنسبة إلى موضوع المسألة هو المعنى الأخير لا غيره ، كما صرّح به الشارح القوشجي ؛ حيث قال بالنسبة إلى المعنى الأوّل : « لا نزاع في أنّ هذا المعنى أمر ثابت للصفات في أنفسها ، وأنّ مدركه العقل » « 1 » وكذا بالنسبة إلى ما فيه مصلحة ومفسدة قال : « وذلك أيضا مدركه « 2 » العقل » « 3 » . وصرّح بما أشرنا أيضا صاحب « المواقف » وشارحه ؛ حيث قالا : « ( ولا بدّ أوّلا ) أي قبل الشروع في الاحتجاج ( من تحرير محلّ النزاع ) ليتّضح المتنازع فيه ، ويرد النفي والإثبات على شيء واحد ( فنقول ) - وبالله التوفيق - : ( الحسن والقبح يقال لمعان ثلاثة : الأوّل : صفة الكمال والنقص ) فالحسن كون الصفة صفة كمال ، والقبح كون الصفة

--> ( 1 ) . « شرح تجريد العقائد » : 338 . ( 2 ) . في المصدر : « يدركه » . ( 3 ) . « شرح تجريد العقائد » : 338 .