محمد جعفر استر آبادى ( شريعتمدار )
362
البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة
تبارك وتعالى خلق اسما بالحروف غير متصوّت ، وباللفظ غير منطق ، وبالشخص غير مجسّد ، وبالتشبيه غير موصوف ، وباللون غير مصبوغ ، منفيّ عنه الأفكار « 1 » ، مبعّد عنه الحدود ، محجوب عنه حسّ كلّ متوهّم ، مستتر غير مستور ، فجعله كلمة تامّة على أربعة أجزاء معا ليس منها واحد قبل الآخر فأظهر منها ثلاثة أسماء ؛ لفاقة الخلق إليها ، وحجب واحدا منها وهو الاسم المكنون المخزون ، فهذه الأسماء ؛ التي ظهرت ، فالظاهر هو الله تبارك وتعالى ، وسخّر سبحانه لكلّ اسم من هذه الأسماء أربعة أركان ، فذلك اثنا عشر ركنا ، ثمّ خلق لكلّ ركن منها ثلاثين اسما فعلا منسوبا إليها فهو : الرحمن ، الرحيم ، الملك ، القدّوس ، الخالق ، البارئ ، المصوّر ، الحيّ ، القيّوم ، لا تأخذه سنة ولا نوم ، العليم ، الخبير ، السميع ، البصير ، الحكيم ، العزيز ، الجبّار ، المتكبّر ، العليّ العظيم ، المصوّر ، القادر ، السلام ، المؤمن ، المهيمن ، البارئ ، المنشئ ، البديع ، الرفيع ، الجليل ، الكريم ، الرازق ، المحيي ، المميت ، الباعث ، الوارث ، فهذه الأسماء وما كان من الأسماء الحسنى حتّى تتمّ ثلاثمائة وستّين اسما فهي نسبة لهذه الأسماء الثلاثة ، وهذه الأسماء الثلاثة أركان ، وحجب الاسم الواحد المكنون المخزون بهذه الأسماء الثلاثة ، وذلك قوله تعالى : قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ أَيًّا ما تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى » « 2 » و « 3 » . وفي باب صفات الذات : عن الكاهلي ، قال : كتبت إلى أبي الحسن عليه السّلام : في دعاء « الحمد للّه منتهى علمه » ؟ فكتب إليّ : « لا تقولنّ منتهى علمه ؛ فليس لعلمه منتهى ، ولكن قل منتهى رضاه » « 4 » . وفي باب المشيئة والإرادة : عن حريز بن عبد الله وعبد الله بن مسكان جميعا ،
--> ( 1 ) . في « الكافي » و « التوحيد » : « الأقطار » . ( 2 ) . الإسراء ( 17 ) : 110 . ( 3 ) . « الكافي » 1 : 112 باب حدوث الأسماء ، ح 1 . ( 4 ) . « الكافي » 1 : 107 باب صفات الذات ، ح 3 ؛ « التوحيد » : 134 باب العلم ، ح 1 .