محمد جعفر استر آبادى ( شريعتمدار )

359

البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة

أما تستحيون ؟ ما قدرت الزنادقة أن ترميه بهذا [ إلّا ] « 1 » أن يكون يأتي من عند الله بشيء ، ثمّ يأتي بخلافه من وجه آخر » . قال أبو قرّة : فإنّه يقول : وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى « 2 » فقال أبو الحسن عليه السّلام : « إنّ بعد هذه الآية ما يدلّ على ما رأى ؛ حيث قال : ما كَذَبَ الْفُؤادُ ما رَأى « 3 » يقول : ما كذب فؤاد محمّد صلّى اللّه عليه وآله ما رأت عيناه ، ثمّ أخبر بما رأى ، فقال : لَقَدْ رَأى مِنْ آياتِ رَبِّهِ الْكُبْرى « 4 » فآيات الله غير الله وقد قال الله : وَلا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً فإذا رأته الأبصار فقد أحاط به العلم ووقعت المعرفة » فقال أبو قرّة : فتكذّب بالروايات ؟ فقال أبو الحسن عليه السّلام : « إذا كانت الروايات مخالفة للقرآن كذّبتها . وما أجمع المسلمون عليه أنّه لا يحاط به علما ، ولا تدركه الأبصار ، وليس كمثله شيء » « 5 » . [ و ] عن محمّد بن عبيد ، قال : كتبت إلى أبي الحسن الرضا عليه السّلام أسأله عن الرؤية وما ترويه العامّة والخاصّة ، وسألته أن يشرح لي ذلك ، فكتب بخطّه : « اتّفق الجميع - لا تمانع بينهم - أنّ المعرفة من جهة الرؤية ضرورة ، فإذا جاز أن يرى الله بالعين وقعت المعرفة ضرورة ، ثمّ لم تخل تلك المعرفة من أن تكون إيمانا أو ليست بإيمان . فإن كانت تلك المعرفة من جهة الرؤية إيمانا ، فالمعرفة التي في دار الدنيا من جهة الاكتساب ليست بإيمان ؛ لأنّها جنده ، فلا يكون في الدنيا مؤمن ؛ لأنّهم لم يروا الله عزّ ذكره . وإن لم تكن تلك المعرفة التي من جهة الرؤية إيمانا ، لم تخل هذه المعرفة التي من جهة الاكتساب أن تزول أو لا تزول في المعاد ، فهذا دليل على أنّ الله - عزّ ذكره -

--> ( 1 ) . ليست في المصدر . ( 2 ) . النجم ( 53 ) : 13 . ( 3 ) . النجم ( 53 ) : 11 . ( 4 ) . النجم ( 53 ) : 18 . ( 5 ) . « الكافي » 1 : 95 - 96 باب في إبطال الرؤية ، ح 2 .