محمد جعفر استر آبادى ( شريعتمدار )

351

البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة

قال الزنديق : ما كلّمني بهذا أحد غيرك ، فقال عليه السّلام : « فأنت من ذلك في شكّ ، فلعلّه هو ، ولعلّه ليس هو » فقال الزنديق : ولعلّ ذلك ، فقال عليه السّلام : « أيّها الرجل ليس لمن لا يعلم حجّة على من يعلم ولا حجّة للجاهل ، يا أخا أهل مصر ! تفهّم عنّي ؛ فإنّا لا نشكّ في الله أبدا ، أما ترى الشمس والقمر والليل والنهار يلجان فلا يشتبهان ويرجعان ، قد اضطرّا ليس لهما مكان إلّا مكانهما ، فإن كانا يقدران على أن يذهبا ، فلم يرجعان ؟ فإن كانا غير مضطرّين ، فلم لا يصير الليل نهارا والنهار ليلا ؟ اضطرّا - والله - يا أخا أهل مصر ! إلى دوامهما ، والذي اضطرّهما أحكم منهما وأكبر » فقال الزنديق : صدقت . ثمّ قال عليه السّلام : « يا أخا أهل مصر إنّ الذي تذهبون إليه وتظنّون أنّه الدهر ، إن كان الدهر يذهب بهم لم لا يردّهم ؟ وإن كان يردّهم لم لا يذهب بهم ؟ القوم مضطرّون يا أخا أهل مصر ! لم السماء مرفوعة ، والأرض موضوعة ؟ لم لا تسقط السماء على الأرض ؟ ولم لا تنحدر الأرض فوق أطباقها ولا يتماسكان ولا يتماسك من عليها ؟ » قال الزنديق : أمسكهما الله ربّهما وسيّدهما . قال : فآمن الزنديق على يدي أبي عبد الله « 1 » . وأيضا فيه في رواية أخرى ، قال الصادق عليه السّلام لابن أبي العوجاء ، فقال عليه السّلام : « فإن يكن الأمر على ما يقول هؤلاء - وهو على ما يقولون ، يعني أهل الطواف - فقد سلموا وعطبتم ، وإن يكن الأمر على ما تقولون - وليس كما تقولون - فقد استويتم وهم » . قال ابن أبي العوجاء : فقلت له : يرحمك الله وأيّ شيء تقول ؟ وأيّ شيء يقولون ؟ ما قولي وقولهم إلّا واحد . فقال عليه السّلام : « وكيف يكون قولك وقولهم واحدا وهم يقولون : إنّ لهم معادا وثوابا

--> ( 1 ) . « الكافي » 1 : 72 - 74 باب حدوث العالم . . . ح 1 ؛ « التوحيد » : 293 - 295 باب إثبات حدوث العالم ، ح 4 .