محمد جعفر استر آبادى ( شريعتمدار )
339
البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة
الليل والنهار ، والشمس والقمر ، دلّ صحّة الأمر والتدبير ، وائتلاف الأمر على أنّ المدبّر واحد « 1 » » . وزيد في بعض الأخبار : « ثمّ يلزمك إن ادّعيت اثنين ، فلا بدّ من فرجة بينهما حتّى يكونا اثنين ، فصارت الفرجة ثالثا بينهما ، قديما معهما ، فيلزمك ثلاثة ، وإن ادّعيت ثلاثة ، لزمك ما قلنا في الاثنين حتّى يكون بينهما فرجتان ، فيكون خمسة ، ثمّ يتناهى في العدد إلى ما لا نهاية له في الكثرة « 2 » » . ومنها : ما روي عن هشام بن الحكم ، قال : قال أبو شاكر الديصانيّ : إنّ في القرآن آية هي قوّة لنا . قلت : وما هي ؟ فقال : وَهُوَ الَّذِي فِي السَّماءِ إِلهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلهٌ « 3 » فلم أدر بما أجيبه ، فحججت ، فخبّرت أبا عبد الله عليه السّلام ، فقال : « كلام زنديق خبيث إذا رجعت إليه فقل : ما اسمك بالكوفة ؟ فإنّه يقول : فلان ، فقل : ما اسمك بالبصرة ؟ فإنّه يقول : فلان ، فقل : كذلك الله ربّنا إنّه في السماء إله ، وفي الأرض إله ، وفي البحار إله ، وفي كلّ مكان إله » . قال : فقدمت فأتيت أبا شاكر ، فأخبرته ، فقال : هذه نقلت من الحجاز « 4 » . وغير ذلك من الأخبار التي لا تكاد تحصى ممّا دلّ على التوحيد ، ونفي الرؤية ونحو ذلك . ومنها : ما روي في « الكافي » عن هشام بن الحكم أنّه سأل أبا عبد الله عليه السّلام عن أسماء الله واشتقاقها : الله ممّا هو مشتقّ ؟ قال : فقال لي : « يا هشام ! الله مشتقّ من أله ، والإله يقتضي مألوها ، والاسم غير المسمّى ، فمن عبد الاسم دون المسمّى فقد كفر ولم يعبد شيئا ؛ ومن عبد الاسم والمعنى فقد كفر وعبد اثنين ؛ ومن عبد المعنى دون الاسم فذاك التوحيد ، أفهمت يا هشام ! ؟ » .
--> ( 1 ) . « التوحيد » : 243 - 244 باب الردّ على الثنويّة والزنادقة ، ح 1 . ( 2 ) . نفس المصدر . ( 3 ) . الزخرف ( 43 ) : 84 . ( 4 ) . « الكافي » 1 : 128 - 129 ، ذيل باب الحركة والانتقال ، ح 10 ؛ « التوحيد » : 133 ، باب القدرة ، ح 16 .