محمد جعفر استر آبادى ( شريعتمدار )

316

البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة

وجوه ناظرات يوم بكر . وأنّ قائله شاعر من أتباع مسيلمة الكذّاب . والمراد بيوم بكر يوم القتال مع بني حنيفة ؛ لأنّهم بطن من بكر بن وائل . وأراد بالرحمن مسيلمة ، وعلى هذا فالجواب ظاهر . وفي الثالث أي يرون سجاله ، ويجوز كون النظر المجرّد من الصلة للرؤية كما مرّ آنفا . الثاني : النظر الموصول ب « إلى » موضوع لتقليب الحدقة ، لا للرؤية ؛ لاتّصافه بما لا يتّصف به الرؤية مثل الشدّة ، والشزر ، والازورار ، والرضى ، والتجبّر ، والذلّ ، والخشوع ، وشيء منها لا يصلح صفة للرؤية ، بل هي أحوال يكون عليها عين الناظر عند تقليب الحدقة نحو المرئيّ ، ولتحقّقه مع انتفاء الرؤية يقال : نظرت إلى الهلال فما رأيته . ولو كان بمعنى الرؤية ، لكان تناقضا ، و : لم أزل أنظر إلى الهلال حتّى رأيته . ولو حمل على الرؤية لكان الشيء غاية لنفسه ، و : أنظر كيف ينظر فلان إليّ . والناظر لا ينظر إلى الرؤية ، بل ينظر إلى تقليب الحدقة . وقال الله تعالى : تَراهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لا يُبْصِرُونَ « 1 » وتقليب الحدقة ليس هو الرؤية ، ولا ملزومها لزوما عقليّا حتّى يجب من تحقّقه تحقّقها ، بل لزوما عاديّا مصحّحا للتجوّز ، وجعله مجازا عن الرؤية ليس بأولى من حمله على حذف المضاف ، أي ناظرة إلى ثواب ربّها على ما ذكره عليّ عليه السّلام « 2 » وكثير من المفسّرين « 3 » . وأجيب بأنّ النظر مع إلى نصّ في الرؤية ، بشهادة النقل عن أئمّة اللغة ، والتتبّع لموارد استعماله ، وليس حقيقة في تقليب الحدقة . قولكم : يقال : نظرت إلى الهلال فلم أره . قلنا : لا يصحّ نقله من العرب ، بل يقال :

--> ( 1 ) . الأعراف ( 8 ) : 198 . ( 2 ) . « تفسير الطبريّ » 12 : 343 - 344 ؛ التفسير الكبير 10 : 731 - 732 ؛ « مجمع البيان » 10 : 198 - 201 ؛ « الصافي » 5 : 256 ، ذيل الآية 23 من سورة القيامة ( 75 ) ؛ « شرح المقاصد » 4 : 194 ؛ المغني » 4 : 229 - 230 . ( 3 ) . « تفسير الطبريّ » 12 : 343 - 344 ؛ التفسير الكبير 10 : 731 - 732 ؛ « مجمع البيان » 10 : 198 - 201 ؛ « الصافي » 5 : 256 ، ذيل الآية 23 من سورة القيامة ( 75 ) ؛ « شرح المقاصد » 4 : 194 ؛ المغني » 4 : 229 - 230 .