محمد جعفر استر آبادى ( شريعتمدار )

303

البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة

بحدوث المسموع والمبصر . وأبو الحسين يثبت علوما متعدّدة . والأشعريّة يثبتون النسخ ، وهو إمّا رفع الحكم القائم بذاته تعالى ، أو انتهاؤه ، وهما عدم بعد الوجود ، فيكونان حادثين . والفلاسفة قالوا بوجود الإضافات مع عروض المعيّة والقبليّة المتّحدتين لذاته تعالى . وأجيب بأنّ التغيّر في الإضافات وهو جائز كما ذكرنا آنفا ، وتحرير محلّ النزاع أنّ الصفات على ثلاثة أقسام : حقيقيّة محضة كالحياة ، وحقيقيّة ذات إضافة كالعلم والقدرة ، وإضافيّة محضة كالمعيّة والقبليّة ؛ وفي عدادها الصفات السلبيّة . ولا يجوز بالنسبة إلى ذاته تعالى التغيّر في القسم الأوّل مطلقا . وأمّا القسم الثاني ، فإنّه لا يجوز التغيّر في نفسه ويجوز في تعلّقه . أقول : الأدلّة المذكورة لو تمّت لدلّت على امتناع التغيّر في صفاته مطلقا أي من أيّ قسم كان ، وتخصيص الدعوى مع عموم الأدلّة خطأ . ( و ) يدلّ على نفي ( الحاجة ) أيضا يعني واجب الوجود لا يكون محتاجا في وجوده وفيما يتوقّف عليه وجوده إلى أمر غير ذاته ، وإلّا لم يكن واجبا لذاته . ( و ) يدلّ على نفي ( الألم مطلقا ) يعني سواء كان مزاجيا أو عقليا ؛ فإنّ الواجب لا يتألّم أصلا ؛ لأنّ الألم إدراك المنافي من حيث هو مناف ، والله تعالى منزّه عن أن يكون شيء منافيا له ؛ إذ الشيء لا يكون منافيا لمبدئه . ( و ) يدلّ على نفي ( اللّذّة المزاجيّة ) لأنّها من توابع المزاج ، وظاهر أنّه مستحيل على واجب الوجود . وخصّ اللّذّة بالمزاجيّة ؛ لأنّ الحكماء يثبتون له « 1 » اللذّة العقليّة ؛

--> ( 1 ) . أي للمزاج .