محمد جعفر استر آبادى ( شريعتمدار )

30

البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة

كما لا يخفى ، وحينئذ يكون وجوده واجبا ، فذلك الوجوب إمّا في جميعها بالذات ، أو في جميعها بالغير ، أو في بعضها بالذات وفي بعض آخر بالغير . لا سبيل إلى الأوّل ؛ لأنّه - مع استلزامه لمطلوبنا ، وهو وجود الواجب بالذات - مستلزم لتعدّد الواجب بالذات أيضا وهو باطل ؛ لما سيأتي ، ولا إلى الثاني ؛ للزوم الدور أو التسلسل ؛ فتعيّن الثالث ، فثبت أنّ واجب الوجود موجود . وقد استدلّ عليه ببراهين أخر « 1 » أيضا : منها : أنّ الموجودات لو كانت منحصرة في الممكنات الصرفة لزم الدور ؛ لأنّها في حكم ممكن واحد في إمكان انعدامها بدلا عن وجودها ؛ وذلك لأنّه وإن امتنع عدم كلّ منها بسبب علّة لكن لا شكّ في إمكان عدمه مع عدم علّته ؛ لكونها أيضا من الممكنات على هذا التقدير ، فتحقّق موجود ما يتوقّف على إيجاد ما ؛ لأنّ وجود الممكنات إنّما يتحقّق بالإيجاد ، وتحقّق إيجاد ما أيضا يتوقّف على تحقّق موجود ما ؛ إذ الشيء ما لم يوجد لم يوجد ، وليس موجود على هذا التقدير غير ما توقّف على ذلك الإيجاد ، فيلزم الدور ، فلا بدّ من موجود غير ممكن لا يحتاج في وجوده إلى إيجاد ، فيصدر منه إيجاد الممكنات وهو واجب الوجود ، فثبت وجود الواجب . كذا ذكره المحقّق الخفري في التعليقات المشار إليها . « 2 » ومنها : أنّه لو لم يكن واجب الوجود بالذات موجودا ، لم يكن شيء من الممكنات موجودا ولو لم يستحل الدور والتسلسل ، والتالي باطل ، فالمقدّم مثله . بيان الملازمة : أنّ مجموع الممكنات إمّا موجود حقيقي بكونه معروضا لجهة

--> ( 1 ) . انظر « المطالب العالية » 1 : 249 - 278 ؛ « المحصّل » : 342 - 352 ؛ « المباحث المشرقيّة » 2 : 468 - 471 ؛ « مجموعة مصنفات شيخ الإشراق » 1 : 33 - 39 ؛ « إرشاد الطالبين » : 177 - 179 ؛ « شرح المواقف » 8 : 2 - 12 ؛ « شرح المقاصد » 4 : 17 - 24 ؛ « حاشية الخفري على إلهيات شرح القوشجي » الورقة 3 ، مخطوط ؛ « الأسفار الأربعة » 2 : 165 - 186 ؛ « شوارق الإلهام » 2 : 499 - 500 . ( 2 ) . « حاشية الخفري على إلهيات شرح القوشجي » الورقة 3 ، مخطوط .