محمد جعفر استر آبادى ( شريعتمدار )
299
البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة
( و ) يدلّ على نفي ( الاتّحاد ) أيضا ؛ لما ذكرنا من أنّ الاثنين لا يتّحدان . أقول : في جعله من فروع وجوب الوجود نظر لا يخفى على المتأمّل . وقال بعض المتصوّفة : إذا انتهى العارف نهاية مراتبه انتفت هويّته ، فصار الموجود هو الله وحده ، وهذه المرتبة هو الفناء في التوحيد ، فإن كان المراد بالاتّحاد ما ذكرنا فلا شكّ أنّه باطل . وإن كان المراد غيره ، فلا يمكن نفيه أو إثباته إلّا بعد تصوّر ما هو المراد . ( و ) يدلّ على نفي ( الجهة ) ؛ لأنّ كلّ ما هو في جهة فهو جسم وجسمانيّ ، وكلّ منهما ممكن ، بل حادث ؛ لما بيّنّا من حدوث الأجسام . ( و ) يدلّ على نفي ( حلول الحوادث فيه ) أيضا اتّفق الجمهور على أنّ الواجب يمتنع أن يتّصف بالحادث أي الموجود بعد العدم خلافا للكراميّة « 1 » . أمّا اتّصافه بالسلوب والإضافات الحاصلة بعد ما لم يكن « 2 » - ككونه غير رازق لزيد الميّت ، رازقا لعمرو الموجود - وبالصفات الحقيقيّة المتغيّرة المتعلّقات - ككونه عالما بهذا الحادث ، قادرا عليه - فجائز . واستدلّوا عليه بوجوه : الأوّل : أنّه لو جاز اتّصافه بالحادث لجاز النقصان عليه ، وهو باطل بالإجماع . ووجه اللزوم : أنّ ذلك الحادث إن كان من صفات الكمال كان الخلوّ عنه مع جواز الاتّصاف به نقصا بالاتّفاق ، وقد خلا عنه قبل حدوثه ، وإن لم يكن من صفات الكمال امتنع اتّصاف الواجب ؛ للاتّفاق على أنّ كلّ ما يتّصف هو به يلزم أن يكون صفة كمال .
--> ( 1 ) . « إرشاد الطالبين » : 232 - 233 ؛ « النافع ليوم الحشر » : 21 - 22 ؛ « مفتاح الباب الحادي عشر » : 136 . ( 2 ) . أي بعد ما لم يكن الاتّصاف .