محمد جعفر استر آبادى ( شريعتمدار )
294
البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة
وتمسّك الأشاعرة بسؤال موسى عليه السّلام ؛ حيث قال : رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ قالَ لَنْ تَرانِي وَلكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكانَهُ فَسَوْفَ تَرانِي « 1 » لأنّ موسى عليه السّلام لم يكن ممّن يسأل عن الممتنع ، وتعليق الرؤية باستقرار الجبل الممكن يقتضي الإمكان أيضا ، وبقوله تعالى : وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ « 2 » . ودلالته ظاهرة . والجواب عن الأوّل أوّلا - بعد منافاة مقتضاه الظاهر لمدّعاهم ؛ حيث يدلّ على تقدير تسليم الدلالة على جواز رؤيته في الدنيا - أنّ سؤال موسى عليه السّلام كان لإسكات قومه ولم يكن سؤالا حقيقيّا ، ولا أقلّ من كونه لحصول زيادة الاطمئنان كما في سؤال إبراهيم عليه السّلام بقوله : رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى « 3 » واستقرار الجبل لم يكن ممكنا كما لم يتحقّق . وثانيا : أنّ الآية - على تقدير دلالتها - ظاهرة مدفوعة بالإجماع القاطع ، والعقل الذي هو النور الساطع . وعن الثاني : أنّ كلمة « إلى » مشتركة بين المعنى الاسميّ - وهو معنى ما هو مفرد الآلاء بمعنى النعم - وبين المعنى الحرفيّ وهو انتهاء الغاية . والمراد هو الأوّل لا الثاني ، ولا أقلّ من الاحتمال المنافي للاستدلال . مضافا إلى أنّ الإجماع والعقل القطعيّين يدفعان الظاهر . وأيضا : إن كان هذا الإدراك هو الانكشاف العلميّ ، فهو خارج عن محلّ النزاع . وإن كان عبارة عن الانكشاف البصريّ - كما حكي عن بعضهم أنّه لا يمتنع أن يحصل لأبصار المؤمنين في الآخرة حالة بقدر معرفتهم ليشاهدوا بها نور الوجود الواجبيّ ، بناء على مبناهم الفاسد من جواز حصول كلّ شيء لكلّ شيء كحصول العلم بجميع
--> ( 1 ) . الأعراف ( 7 ) : 143 . ( 2 ) . القيامة ( 75 ) : 22 . ( 3 ) . البقرة ( 2 ) : 260 .