محمد جعفر استر آبادى ( شريعتمدار )
28
البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة
وتقريره مثل ما مرّ . الرابع : منهج الحكماء الطبيعيّين ، وهو الذي يكون النظر فيه إلى طبيعة الحركة ، بأن يقال : لا شكّ في وجود متحرّك ، ولا بدّ له من محرّك غير ذاته ؛ إذ حركته أمر ممكن لا بدّ له من علّة لا محالة ، فيجب الانتهاء إلى محرّك غير متحرّك أصلا ؛ دفعا للدور أو التسلسل ، وهو الواجب . أو يقال : إنّ النفس الناطقة خارجة في كمالاتها من القوّة إلى الفعل ، فلا بدّ لها من مخرج ، ويجب الانتهاء إلى مخرج غير مخرج ؛ دفعا للدور أو التسلسل ، وهو الواجب تعالى . والمنهج الأوّل أخصر ؛ لكونه أقلّ مقدّمة وأوثق ؛ لكونه أشبه بالبرهان اللمّي ، بل قيل : « 1 » إنّه برهان لمّي ؛ إذ هو استدلال بحال مفهوم « الموجود » « 2 » على أنّ بعض الموجود « 3 » واجب ، لا على ذات الواجب في نفسه ، وكون طبيعة الوجود مشتملة على فرد وهو الواجب لذاته ، وهي حال من أحوال تلك الطبيعة ، فالاستدلال بحال تلك الطبيعة على حال أخرى لها معلولة للأولى ، وأشرف المناهج ؛ إذ الوجود منبع كلّ شرافة ، وموجب كلّ إنافة » . « 4 » ثمّ قال : « ويمكن تقرير هذا الدليل بوجوه أربعة : أحدها : أنّ للموجود أفرادا بالبديهة ، فإن كان واحد منها واجب الوجود بالذات ثبت المطلوب . وإن كان كلّها ممكنا فله مؤثّر موجود بالضرورة ، ولزم الانتهاء إلى الواجب ؛ لاستحالة الدور والتسلسل .
--> ( 1 ) . قال به العلّامة الحلّي قدّس سرّه في « كشف المراد » : 280 والفاضل السيوري في « إرشاد الطالبين » : 177 ؛ « اللوامع الإلهيّة » : 71 ، ونسبه اللاهيجي إلى القيل في « شوارق الإلهام » 2 : 498 . ( 2 ) . في « أ » : « الوجود » بدل « الموجود » . ( 3 ) . في « أ » : « الوجود » بدل « الموجود » . ( 4 ) . الإنافة من نوف : الارتفاع .