محمد جعفر استر آبادى ( شريعتمدار )
275
البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة
وعمدة ما تمسّكوا به في ذلك أمران : [ الأمر ] الأوّل - وهو ما عوّل عليه إمامهم في « المحصّل » - : هو قول الشاعر : إنّ الكلام لفي الفؤاد وإنّما * جعل اللسان على الفؤاد دليلا « 1 » وإنّما التعجّب أنّهم من أين عرفوا أنّ مراد الشاعر ممّا في الفؤاد غير الأمور المذكورة التي سمّوه كلاما نفسيا ؟ مع أنّي لا أظنّ أنّ عاقلا يجد في نفسه هذا الأمر المحال . ونعم ما قال المصنّف في نقد المحصّل : فقد صارت مسألة قدم الكلام - إلى أن قام العلماء فيها وقعدوا وضرب الخلفاء لأجلها الأكابر بالسوط ، بل بالسيف - مبنيّة على هذا البيت الذي قاله الأخطل « 2 » . انتهى . والأعجب تكفيرهم من يأبى القول بهذا الأمر . قال شارح المقاصد : وعلى البحث والمناظرة في ثبوت الكلام النفسيّ وكونه هو القرآن ينبغي أن يحمل ما نقل من مناظرة أبي حنيفة وأبي يوسف ستّة أشهر ، ثمّ استقرّ رأيهما على أنّ من قال بخلق القرآن فهو كافر « 3 » . انتهى . [ الأمر ] الثاني : هو ما قالوا من أنّ المتكلّم من قام به الكلام لا من أوجد الكلام ولو في محلّ آخر ؛ للقطع بأنّ موجد الحركة في جسم آخر لا يسمّى متحرّكا . والجواب ما مرّ من أنّ المتكلّم من قام به الكلام بمعنى التكلّم ، وهو القدرة على إيجاد الكلام بمعنى ما به التكلّم ، وهو ما يلقيه المتكلّم إلى غيره لإظهار ما في ضميره أعني الألفاظ الدالّة على المعاني بحسب الوضع ، وليس المتكلّم من قام به الكلام بمعنى ما به التكلّم ، وإلّا لزم كون الهواء متكلّما ؛ لكون الألفاظ قائمة به ،
--> ( 1 ) . « المحصّل » : 408 . ( 2 ) . الموجود في « نقد المحصّل » : 292 كالتالي : « الاستدلال بهذا البيت ركيك ، وهو يقتضي أن يقال للأخرس : متكلّم ؛ لكونه بهذه الصفة ، والباقي ظاهر » . ( 3 ) . « شرح المقاصد » 4 : 149 .