محمد جعفر استر آبادى ( شريعتمدار )

273

البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة

بالآلتين المعروفتين ، واعترفنا بعدم الوقوف على حقيقتهما « 1 » . انتهى . ولعلّ هذا هو معنى قوله : والنقل « 2 » دلّ على اتّصافه بالإدراك ، والعقل على استحالة الآلات ، فتدبّر . وقريب من هذا ما قال الشارح العلّامة - رحمه الله - في شرح هذا الكلام : اتّفق المسلمون كافّة على أنّه تعالى مدرك ، واختلفوا في معناه : والذي ذهب إليه أبو الحسين أنّ معناه علمه بالمسموعات والمبصرات . وأثبت الأشعريّة وجماعة من المعتزلة صفة زائدة على العلم . والدليل على كونه تعالى سميعا بصيرا السمع ؛ فإنّ القرآن وإجماع المسلمين دلّ على ذلك . إذا عرفت هذا ، فنقول : السمع والبصر في حقّنا إنّما يكونان بالآلات الجسمانيّة ، وكذا غيرهما من الإدراكات ، وهذا الشرط ممتنع في حقّه تعالى بالعقل ، فإمّا أن يرجع إلى ما ذهب إليه أبو الحسين ، وإمّا إلى صفة زائدة غير مفتقرة إلى الآلات في حقّه تعالى » « 3 » . انتهى « 4 » . المسألة السادسة : في كلامه تعالى قال الفاضل اللاهيجي : « اعلم أنّ لفظ الكلام حقيقة في هذا الملفوظ المسموع المركّب من الأصوات والحروف . وقد يطلق ويراد به التكلّم أعني القدرة على إلقاء الكلام بالمعنى الأوّل ، وهذا المعنى الثاني هو صفة المتكلّم وقائم به ، والكلام بالمعنى الأوّل هو ما به التكلّم ، وليس صفة للمتكلّم ولا قائما به ، بل هو قائم

--> ( 1 ) . « شرح المواقف » 8 : 89 - 90 . وانظر « نقد المحصّل » : 288 . ( 2 ) . كذا في النسخ ، وفي « شوارق الإلهام » وبعض نسخ « تجريد الاعتقاد » : « السمع » . ( 3 ) . « كشف المراد » : 289 . ( 4 ) . أي كلام الفاضل اللاهيجي . انظر « شوارق الإلهام » : 554 - 555 .