محمد جعفر استر آبادى ( شريعتمدار )
266
البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة
علم سواء كان مقارنا له كما في الفاعل بالرضى ، أو لا كما في الفاعل بالطبع ، فعند من ينفي العلم عن الواجب تعالى مطلقا - كما مرّ نقلا عن بعض الأوائل « 1 » - يكون تعالى فاعلا بالطبع ، تعالى عن ذلك . وعند من يقول بالعلم الحضوري المقارن فقط كصاحب الإشراق يكون فاعلا بالرضى . وكلاهما داخلان في الفاعل الموجب ، تعالى الله عن ذلك علوّا كبيرا . واعلم أنّ الإمام الرازيّ أيضا في المباحث المشرقيّة رجع إلى سبيل التحقيق في إرادته تعالى ، فقال : فإذا كانت إرادة الله تعالى دائمة الوجود ، لم تكن تلك الإرادة قصدا إلى التكوين ؛ لأنّ القصد إلى الشيء يستحيل بقاؤه بعد حصول ذلك الشيء ، فثبت أنّ إرادة الله تعالى ليست عبارة عن القصد ، بل الحقّ في معنى كونه مريدا أنّه تعالى يعقل ذاته ويعقل نظام الخير الموجود في الكلّ أنّه كيف يكون ذلك النظام ويكون لا محالة كائنا مستفيضا ، وهو خير غير مناف لذات المبدأ الأوّل ، فعلم المبدأ بفيضانه عنه ، وأنّه غير مناف لذاته هو إرادته لذلك ورضاه . ثمّ إنّا إذا حقّقناه ، حكمنا بأنّ الفرق بين المريد وغير المريد - سواء كان في حقّنا ، أو في حقّ الله تعالى - هو ما ذكرناه ؛ فإنّ إرادتنا ما دامت متساوية النسبة إلى وجود المراد وعدمه ، لم تكن صالحة لترجيح أحد ذينك الطرفين على الآخر ، وإذا صارت نسبتها إلى وجود المراد أرجح بالنسبة إلى عدمه ، وثبت أنّ الرجحان لا يحصل إلّا عند الانتهاء إلى حدّ الوجوب ، لزم منه الوقوع ؛ لأنّ الإرادة الجازمة إنّما تتحقّق عند الله ، وهنا لك قد صارت موجبة للفعل . فإذن ما يقال من الفرق بين الموجب والمختار : إنّ المختار يمكنه أن يفعل وأن لا يفعل ، والموجب لا يمكنه أن لا يفعل ، كلام باطل ؛ لأنّا بيّنّا أنّ الإرادة متى كانت
--> ( 1 ) . « شوارق الإلهام » : 514 . وانظر « شرح مسألة العلم » : 22 ؛ « الأسفار الأربعة » 6 : 180 ؛ « المبدأ والمعاد » للصدر الشيرازيّ : 90 ؛ « المباحث المشرقيّة » 2 : 492 - 498 ؛ « المحصّل » : 384 ؛ « نقد المحصّل » : 277 - 280 و 294 ؛ « شرح المواقف » 8 : 71 - 72 .