محمد جعفر استر آبادى ( شريعتمدار )
264
البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة
النظر إلى أسفل ، أعني « 1 » لو خلق الخلق طلبا لغرض ، أعني أن يكون غرض الخلق أو الكمالات الموجودة في الخلق - أعني ما يتبع الخلق - طلب كمال ، لم يكن لو لم يخلق . وهذا لا يليق بما هو واجب الوجود من جميع جهاته . فإن قال قائل : إنّا قد نفعل أفعالا بلا غرض ولا يكون لنا فيها نفع كالإحسان إلى إنسان من دون أن يكون لنا فيه فائدة ، فكذلك يصحّ أن يكون واجب الوجود يخلق الخلق لأجل الخلق لا لغرض آخر كما نحسن إلى إنسان ما . قلنا : إنّ مثل هذا الفعل لا يخلو عن غرض ؛ فإنّا نريد الخير بالغير ليكون لنا اسم حسن ، أو ثواب أو شيء هو أولى بأن يكون لنا من أن لا يكون « 2 » . انتهى . وقال في الرسالة : إنّ الغرض - أعني الغاية - هو السبب في أن يصير الفاعل فاعلا بعد أن لم يكن ، فلا يجوز أن يكون لواجب الوجود بذاته - الذي هو تامّ - أمر يجعله على صفة لم يكن عليها ؛ فإنّه يكون ناقصا عن تلك الجهة . وتلك الصفة إمّا أن تكون فضيلة أو نقصانا ، وعلى جميع الأحوال فإنّ ذلك لا يليق به لا النقصان ولا التكميل . ثمّ قال : وقد عرفت إرادة واجب الوجود بذاته ، وأنّها بعينها علمه وهو بعينه عنايته ، وأنّ هذه الإرادة غير حادثة ، وبيّنّا أنّ منّا أيضا إرادة على هذا الوجه . انتهى . إذا عرفت هذا ، فاعلم : أنّ الأشبه أنّ مراد محقّقي المعتزلة من كون الإرادة عين الداعي الذي هو العلم بالأصلح إنّما هو الذي ذهب إليه الفلاسفة على ما ذكرنا « 3 » ، فيكون الواجب تعالى عندهم أيضا فاعلا بالعناية [ بالمعنى ] « 4 » وإن لم يقولوا به
--> ( 1 ) . أي لو خلق الخلق طلبا لغرض لكان النظر إلى أسفل . وكلمة « أعني » الثانية تفسير ل « الغرض » . وكلمة « أعني » الثالثة تفسير للكمالات . ( 2 ) . « التعليقات » : 18 . ( 3 ) . راجع ص 259 من هذا الجزء . ( 4 ) . ليست في « شوارق الإلهام » .