محمد جعفر استر آبادى ( شريعتمدار )

259

البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة

وعند ضرار : نفس الذات . وعند النجّار : صفة سلبيّة هي كون الفاعل ليس بمكره ولا ساه . وعند الفلاسفة : العلم بالنظام الأكمل . وعند الكعبي : إرادته لفعله تعالى العلم به ، ولفعل غيره الأمر . وعند المحقّقين من المعتزلة كأبي الحسن وجماعة من رؤساء المعتزلة كالنّظام والجاحظ والعلّاف والبلخيّ والخوارزميّ : العلم بما في الفعل من المصلحة . ويسمّيه أبو الحسين بالداعي ، واختاره المصنّف ، فقال : ( وليست زائدة على الداعي وإلّا لزم التسلسل أو تعدّد القدماء ) . يعني لو كانت الإرادة زائدة على الداعي الذي هو عين الذات ، لكانت إمّا حادثة في الذات - على ما زعمه الكراميّة - أو لا في محلّ - على ما زعمه الجبائيّة - وعلى التقديرين يلزم التسلسل ؛ لأنّ حدوث الإرادة يستلزم ثبوت إرادة أخرى مخصّصة للأولى ، ويعود الكلام فيهما . وإمّا قديمة قائمة بذاته تعالى - على ما زعمه الأشاعرة - فيلزم تعدّد القدماء . واعلم أنّ إرادته تعالى عند جمهور المتكلّمين عبارة عن القصد إلى إصدار الفعل كما في المشاهد « 1 » . وعند الفلاسفة يمتنع القصد على الواجب تعالى ؛ لأنّ الفاعل بالقصد يكون فعله لغرض ، وكلّ قاصد للغرض مستكمل به سواء كان الغرض عائدا إليه أو إلى غيره ؛ لأنّ إيصال النفع إلى الغير إذا كان عن قصد شوقي يكون استكمالا « 2 » .

--> ( 1 ) . انظر « المحصّل » : 391 - 399 ؛ « نقد المحصّل » : 281 - 287 ؛ « مناهج اليقين » : 171 - 175 ؛ « أنوار الملكوت » : 67 - 68 ؛ « شرح المواقف » 8 : 81 - 87 ؛ « شرح المقاصد » 4 : 128 - 137 ؛ « إرشاد الطالبين » : 203 - 205 . ( 2 ) . « الشفاء » الإلهيّات : 414 - 415 ، الفصل السادس من المقالة التاسعة ؛ « النجاة » : 284 - 285 ؛ « المبدأ والمعاد » لابن سينا : 88 - 90 ؛ « الإشارات والتنبيهات مع الشرح » 3 : 142 - 144 ؛ « شرح مسألة العلم » : 44 - 46 .