محمد جعفر استر آبادى ( شريعتمدار )
255
البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة
المسألة الرابعة : في إرادته تعالى واعلم أنّ الإرادة في اللغة : المشيئة وقد اختلف في معناها الاصطلاحيّ ، فقيل : هي عبارة عن اعتقاد النفع - سواء يقينيا أو غيره - فالقادر الذي يكون نسبة قدرته إلى طرفي المقدور - أعني الفعل والترك - بالسويّة ، إذا اعتقد نفعا في أحد طرفيه ، يرجّح ذلك الطرف عنده ، وصار هذا الاعتقاد مع القدرة مخصّصا لوقوعه منه . وقيل : هذا الاعتقاد هو المسمّى بالداعي إلى الفعل أو الترك . وأمّا الإرادة ، فهي ميل يعقب اعتقاد النفع ، كما أنّ الكراهة انقباض يعقب اعتقاد الضرر ؛ وذلك لأنّا كثيرا نعتقد نفعا في شيء ولا نريده إلّا إذا أحدث فينا ميل بعد هذا الاعتقاد . وردّ بأنّا لا نجعلها مجرّد اعتقاد النفع أو ظنّه ، بل نفع له أو لغيره ممّن يؤثر خيره بحيث يمكن وصول ذلك النفع إليه أو إلى غيره إذا لم يكن هناك مانع من تعب أو معارضة . وما ذكر من الميل إنّما يحصل لمن لا يقدر على تحصيل ذلك الشيء قدرة تامّة كالشوق إلى المحبوب لمن لا يصل إليه . وأمّا القادر التامّ القدرة ، فيكفي فيه الاعتقاد المذكور . وذهبت الأشاعرة - على ما حكي عنهم « 1 » - إلى أنّ الإرادة قد توجد بدون اعتقاد النفع أو ميل يتبعه ، فلا يكون شيء منهما لازما فضلا عن أن يكون نفسها ؛ فإنّ الهارب عن السبع إذا ظهر له طريقان متساويان في الإفضاء إلى المقصود يختار أحدهما باختياره من غير توقّف على ترجيح أحدهما لنفع يعتقده فيه ، ولا على ميل يتبعه ، بل يرجّح أحدهما على الآخر بمجرّد الإرادة ؛ إذ لا يخطر بباله طلب مرجّح ،
--> ( 1 ) . انظر « المحصّل » : 255 - 256 ؛ « شرح المواقف » 6 : 64 - 70 ؛ « شرح المقاصد » 2 : 337 - 340 .