محمد جعفر استر آبادى ( شريعتمدار )
252
البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة
إلى غير ذلك ممّا روي عن أصحاب العصمة والطهارة ، من ورثة خير أهل الرسالة والسفارة ، صلّى الله عليه وعليهم أجمعين . هذا آخر ما أردنا إيراده في شرح هذا المقام ، وتحقيق ذلك المرام ، والله تعالى وليّ الإنعام . وأمّا قوله : ( ويمكن اجتماع الوجوب والإمكان باعتبارين ) فهو جواب عن إشكال على كونه تعالى عالما بالأمور المتجدّدة قبل وقوعها . وتقريره : أنّها ممكنة لا محالة ؛ لحدوثها ، ويلزم على تقدير تعلّق علمه تعالى بها أن تكون واجبة أيضا ، وإلّا لأمكن أن لا توجد ، فينقلب علمه تعالى جهلا ، وهو محال . وتقرير الجواب : أنّها ممكنة لذواتها وواجبة لتعلّق علمه تعالى بها ، فيكون اجتماعهما باعتبارين ، وهو جائز . فإن قيل : فيلزم وجوب صدور أفعال العباد عنه تعالى ، وهو ينافي كونها اختياريّة لهم ، كان الجواب ما مرّ في مسألة العلم من الأعراض ، وسيأتي من أنّ العلم تابع للمعلوم ، فلا يكون موجبا له ، ولا يلزم من وجوب الأمور المتجدّدة - لئلّا ينقلب علمه تعالى جهلا - أن يكون وجوبها من العلم ؛ لجواز أن يكون ذلك لأسباب أخر كإرادة العبد في أفعاله على ما هو الحقّ كما سيأتي ، فتدبّر » « 1 » . المسألة الثالثة : في أنّه تعالى حيّ اعلم أنّ الحياة - وهي عبارة عن صفة مصحّحة لاتّصاف الوجود « 2 » بالعلم والقدرة ؛ فإنّ الجسم بما هو جسم لا يصحّ أن يتّصف بهما ، وكذا الجماد من حيث هو جماد ، والنبات من حيث هو نبات . وأمّا الحيوان فهو من حيث إنّه حيوان يصحّ أن
--> ( 1 ) . « شوارق الإلهام » : 549 . ( 2 ) . في « أ » و « و » و « ز » : « الموجود » . وما أثبتناه من « ب » وهي النسخة التي عليها خطّ المصنّف .