محمد جعفر استر آبادى ( شريعتمدار )

248

البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة

الأمكنة والأزمنة كلّها كطيّ السجلّ للكتب ؛ فإنّ القارئ للسجلّ يتعلّق نظره بحرف حرف على الولاء ، ويغيب عنه ما تقدّم نظره إليه أو تأخّر عنه . أمّا الذي بيده السجلّ مطويّا فيكون نسبته إلى جميع الحروف نسبة واحدة لا يفوته شيء منها . وظاهر أنّ هذا النوع من الإدراك لا يمكن إلّا لمن يكون غير زمانيّ وغير مكانيّ ، ويدرك لا بآلة من الآلات ولا بتوسّط شيء من الصور ، ولا يمكن أن يكون شيء من الأشياء - كلّيّا أو جزئيّا ، على أيّ وجه كان - إلّا وهو عالم به ، فلا يسقط من ورقة إلّا يعلمها ، ولا حبّة في ظلمات الأرض ، ولا رطب ولا يابس إلّا وجميعها يثبت عنده في الكتاب المبين ، الذي هو دفتر الوجود من كلّ شيء ممّا مضى أو حضر أو يستقبل أو يوصف بهذه الصفات على أيّ وجه كان . أمّا العلم بالجزئيّات على الوجه الجزئيّ المذكور ، فهو إنّما يصحّ لمن يدرك إدراكا حسّيّا بآلة جسمانيّة في وقت معيّن « 1 » . وكما ترى أنّ البارئ تعالى يقال « 2 » : إنّه عالم بالمذوقات والمشمومات والملموسات ، ولا يقال « 3 » : إنّه ذائق أو شامّ أو لامس ؛ لأنّه منزّه عن أن يكون له حواسّ جسمانيّة ولا يثلم ذلك في تنزيهه تعالى ، بل يؤكّده ، فكذا نفي العلم بالجزئيّات المشخّصة على الوجه المدرك بالآلات الجسمانيّة عنه لا يثلم في تنزيهه بل يؤكّده ، ولا يوجب ذلك تغيّرا في ذاته الوحدانيّة ولا في صفاته الذاتيّة التي تدركها العقول [ و ] إنّما يوجب التغيّر في معلولاته « 4 » والإضافات بينه وبينها فقط ، فهذا ما عندي من التحقيق في هذا الموضع « 5 » . انتهى كلام المصنّف في شرح الرسالة .

--> ( 1 ) . في المصدر و « شوارق الإلهام » : « في وقت معيّن ومكان معيّن » . ( 2 ) . كذا ، والأصحّ : « يقال له » و « لا يقال له » . ( 3 ) . كذا ، والأصحّ : « يقال له » و « لا يقال له » . ( 4 ) . في المصدر و « شوارق الإلهام » : « في معلوماته ومعلولاته » . ( 5 ) . « شرح مسألة العلم » : 38 - 41 .