محمد جعفر استر آبادى ( شريعتمدار )
230
البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة
بحقيقة واحدة مباينة لجميعها وإن لم يتميّز بعضها عن بعض ؟ ! ويشتركان مع سابقهما في أنّ نسبة العلم الإجماليّ إلى جميع الموجودات على السواء ، فلا يترجّح صدور واحد دون آخر ، فلا يكون الصدور عن علم كما مرّ . هذا آخر ما أردناه من إيراد المباحث المتعلّقة بهذا المقام ، وتلك عشرة كاملة في ذاتها ، مكمّلة للمرام ، وهو تعالى وليّ الفضل والإنعام . تكميل عرشيّ قد عرفت في تضاعيف ما ذكرنا في مباحث الوجود من الأمور العامّة من تحقيق مذهب الحكماء في حقيقة الوجود أنّ للوجود أفرادا حقيقيّة ، وأنّها حقائق مختلفة بالشدّة والضعف ، متّحدة مع الماهيّات في الخارج ، وزائدة عليها بحسب العقل فقط ، لا كما يقوله المتأخّرون من أنّ الوجود مفهوم مصدري اعتباري لا حقيقة له في الخارج ، وأنّ الماهيّة المتحقّقة في الخارج باعتبار صدورها عن الجاعل ونسبتها إليه وارتباطها به منشأ لانتزاع هذا المفهوم الاعتباري ؛ لئلّا يلزم كونه اعتباريا محضا غير مطابق لما في نفس الأمر « 1 » ، ولا كما قاله الأشعريّ من كون الوجود مرادفا للماهيّة وعينا لها عينا وذهنا غير زائد عليها حقيقة ومفهوما « 2 » ، ولا كما نسبه صاحب الإشراق إلى المشّائين من كون الوجود زائدا على الماهيّة في الخارج قائما بها كالسواد والبياض « 3 » ؛ لفساد كلّ من هذه الثلاثة : أمّا فساد الأخيرين فهو ظاهر ، ومع ظهوره مفروغ عنه في مقامه ، وقد مرّ في الكتاب مستقصى هناك . وأمّا الأوّل فلما أومأنا إليه هناك غير مرّة .
--> ( 1 ) . هذا القول للسهرورديّ وأتباعه . انظر « شرح حكمة الإشراق » لقطب الدين الشيرازيّ : 185 - 191 ؛ « التلويحات » ضمن « مصنّفات شيخ الإشراق » 1 : 39 و 411 ؛ « شرح المنظومة » قسم الحكمة : 10 - 11 . ( 2 ) . « المباحث المشرقيّة » 1 : 130 . ( 3 ) . « حكمة الإشراق » ضمن « مجموعة مصنّفات شيخ الإشراق » 2 : 65 - 66 .