محمد جعفر استر آبادى ( شريعتمدار )

222

البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة

فعليّا متقدّما على ذوات الأشياء قائما بذاته تعالى من ذاته ، وهو المطلوب . فإن قلت : قد مرّ أنّ كماله ومجده تعالى ليس بتلك الصور ، بل بأن تفيض عنه تلك الصور ، فكماله ومجده إذن بذاته لا بأمر زائد على ذاته ، فكيف يكون تلك الصور « 1 » كمالا له تعالى ؟ ! قلت : لا ريب في كون تلك الصور - لكونها علما - كمالا له تعالى ، لكنّ المراد ممّا مرّ أنّ تلك الصور لمّا كانت فائضة عن ذاته تعالى ، كان كماله تعالى في الحقيقة بذاته لا بأمر زائد على ذاته ، بخلاف ما لو كانت مستفادة من غيره ؛ فإنّه حينئذ يلزم أن يكون كماله بغيره لا بذاته . ومن هنا ظهر - ظهورا بيّنا - معنى كون ذاته موضوعة لتلك الصور ، ومتّصفة بتلك اللوازم ؛ لكون تلك الصور واللوازم صادرة عنه تعالى ، لا لكونها حاصلة فيه على ما مرّ في كلام الشيخ غير مرّة . [ المبحث ] التاسع : ناقض صاحب المطارحات « 2 » القائلين بالعلم الحصوليّ بما حاصله : أنّ القول بارتسام الصور في ذاته تعالى على الترتيب العلّيّ يستلزم أن يكون تعالى منفعلا عن الصورة الأولى ؛ لكونها علّة لاستكمال ذاته تعالى بحصول الصورة الثانية . وأمّا أنّ تلك الصور كمالات له تعالى فلأنّ تلك الصور - لكونها ممكنات لا محالة - يكون حصولها له تعالى بالقوّة لا بالفعل نظرا إلى ذواتها ، فلذاته تعالى قوّة الاتّصاف بها باعتبار ذواتها الممكنة ، ولا ريب في أنّ كون ذاته تعالى بالقوّة - من أيّ جهة كانت - نقص ، وزوال تلك القوّة إنّما يحصل بوجود تلك الصور بالفعل في ذاته ،

--> ( 1 ) . في « شوارق الإلهام » : « فكيف حكمت بكون تلك الصور . . . » . ( 2 ) . « المطارحات » ضمن « مجموعة مصنّفات شيخ الإشراق » 1 : 477 - 489 .