محمد جعفر استر آبادى ( شريعتمدار )

219

البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة

عند الشخص الإنساني أيضا . والحاصل : أنّه لمّا كان امتناع الإدراك في المثال المذكور ناشئا من جانب العالم ؛ لضعف قوّته ، فحيث لا ضعف أمكن الإدراك ، وامتناع الإدراك في الزمان ليس من جانب العالم ليختلف القويّ والضعيف في ذلك ، بل من جانب المعلوم ؛ لأنّه ينعدم شيئا فشيئا ، والمعدوم غير قابل للحضور ، فلا محالة لا يختلف القويّ والضعيف في ذلك . ويتفرّع على ذلك أنّه لو كان ما ظنّوه حقّا ، لما احتيج إلى الفرق بين المعلولات القريبة والبعيدة في تعلّق العلم الحضوريّ بها بكون العلم بالقريبة بذواتها وبالبعيدة بصورها القائمة بالقريبة ؛ لكون الجميع على السواء في الحضور بالقياس إليه تعالى . لكن كلام شرح رسالة العلم « 1 » وشرح الإشارات « 2 » صريح في الفرق بين القبيلين ، وكذا كلام حكمة الإشراق « 3 » ، لكن كلام التلويحات - أعني قوله : وإدراك أعداد الوجود نفس الحضور له والتسلّط من غير صورة ومثال « 4 » - ممّا يوهم الابتناء على الظنّ المذكور . والمراد أنّه كذلك عند وجود تلك الأعداد وفي أوقات وجوداتها وإن كانت قبل أوقات وجوداتها معلومة بصورها المرتسمة في المدبّرات الفلكيّة ، كما يدلّ عليه كلامه في حكمة الإشراق « 5 » على ما نقلنا ، فتفصيل مذهبهم أنّ علمه تعالى بمعلولاته القديمة - سواء كانت مجرّدة أو مادّيّة - إنّما هو بحضور ذواتها عنده تعالى أزلا وأبدا ، وبمعلولاته « 6 » الحادثة بحضور ذواتها عنده في أوقات وجودها ، وأمّا قبل أوقات وجودها ، فبصورها الحاصلة في المعلولات القديمة ؛ فإنّ الحاصل في

--> ( 1 ) . راجع ص 164 - 166 من هذا الجزء . ( 2 ) . راجع ص 164 - 166 من هذا الجزء . ( 3 ) . راجع ص 164 - 166 من هذا الجزء . ( 4 ) . « التلويحات » ضمن « مجموعة مصنّفات شيخ الإشراق » 1 : 73 . ( 5 ) . راجع ص 164 من هذا الجزء . ( 6 ) . في « شوارق الإلهام » : « وبمعلوماته » .