محمد جعفر استر آبادى ( شريعتمدار )

214

البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة

الخارج . ففيه أنّ المغايرة الاعتباريّة إنّما تتحقّق وتؤثّر حيث يعتبرها العقل ويتمايز المتغايران فيه فحيث لا عقل ولا ذهن ، فلا أثر لها أصلا . ويرد عليهم أيضا عدم كون صفة العلم عين ذاته . وما قيل في توجيه كون صفاته تعالى عين ذاته : إنّ الصفة هاهنا بمعنى الخارج المحمول كالعالم والقادر والمريد وحينئذ فلا امتناع في كون العالم عين ذاته وإن كان العلم زائدا عليه ، فمشترك بين الواجب وغيره ؛ فإنّ صفات جميع الأشياء عين ذاته بهذا الوجه ، على ما ذكره المحقّق الدواني « 1 » . وقد تدفع هذه الشناعة عنهم بأنّ العلم الفعليّ له صورتان : إحداهما أن يكون العلم من أسباب وجود المعلوم بالذات ، وهو الظاهر المشهور . وثانيتهما أن يكون ذات العالم سببا لوجود المعلوم بالذات كما في الصورة المخترعة للعالم ؛ فإنّ نفس وجودها عنه نفس معلوميّتها له بالذات ، وذات الواجب بالنسبة إلى أعيان الموجودات من هذا القبيل ، فكما أنّ العالم يعلم الصورة الذهنيّة باختراعها ، يعلم الواجب العينيّ « 2 » الخارجيّ بإيجاده ، والعلم بالصورة حصولا « 3 » وبالعيني حضورا « 4 » كلاهما فعليّ ، ولا يلزم الإيجاب بناء على كون مقارنة الشعور كافية في الفعل الاختياري على ما مرّ . وفيه : أنّه على تقدير التسليم يلزم أن لا يكون صدور الموجودات عنه تعالى على نحو العناية والتدبير ؛ إذ لا يصدق حينئذ أنّها لمّا علمت خيرا وجدت ، بل لمّا علمت علمت ، أو لمّا وجدت وجدت ، والتغاير الاعتباريّ بين المعلوميّة والوجود قد عرفت أنّه لا جدوى له هاهنا ، وفساد هذا اللازم ليس بأقلّ من مفسدة الإيجاب ، بل هو عينها عند التحقيق كما لا يخفى على الخبير .

--> ( 1 ) . لم نعثر عليه . ( 2 ) . في « شوارق الإلهام » : « العين الخارجيّ » . ( 3 ) . في المصدر : « بالصورة حقيقة حصولا » . ( 4 ) . في « شوارق الإلهام » : « وبالعين حضورا » .