محمد جعفر استر آبادى ( شريعتمدار )

212

البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة

في العالم ، لزم أن يكون كلّ أحد عالما بكلّ موجود يكون موجودا معه وفي زمانه ؛ إذ نسبته إلى كلّ موجود كذلك على السواء فيما له مدخل في العلم . وما ذكره المعترض من علاقة العلّيّة والمعلوليّة لا مدخل لها في العلم أصلا ؛ إذ ليست هي ممّا يوجب حصول أحدهما للآخر حقيقة ؛ لما عرفت ممّا ذكرناه في المبحث السابق ، بل تلك العلاقة ممّا يوجب المعيّة في الوجود فقط في الحقيقة ، فلو كانت معيّة شيء مع شيء في الوجود حصولا لأحدهما عند الآخر ، لكان كلّ موجود حاصلا لكلّ موجود يكون موجودا معه وفي زمانه وكان معلوما له . هكذا يجب أن يفهم كلام الأعلام ، والله تعالى هو وليّ الفضل والإنعام . [ المبحث ] الخامس : الظاهر - بل التحقيق - أنّ النفس الناطقة تدرك بدنها الجزئيّ وسائر آلاتها الجزئيّة بالقوّة المتخيّلة ، وكذا المتخيّلة تدرك نفسها ، ولا يلزم اجتماع المثلين في محلّها ؛ لأنّ الصور المتخيّلة ، بل الحسّيّة مطلقا إنّما هي أشباح وأمثلة للجزئيّات ، وليست حقائق لها ؛ فإنّ إدراك الحقائق شأن العقل لا الحسّ . وبالجملة ، فهذا الاحتمال قادح في كون علم النفس بهذه الأمور بالمشاهدة الحضوريّة وجعل ذلك طريقا إلى العلم الحضوريّ للواجب بأعيان الموجودات على ما نقله صاحب الإشراق في خلسته عن إمام المشّائين « 1 » ، وهذا دليل على عدم الاعتماد على مجرّد الكشف الذي يدّعيه أرباب المجاهدات إلّا ما ساعده البرهان ، وفي ذلك غنى عن ارتكاب تلك المخاطرات . وبما ذكرنا ظهر ضعف ما زعمه الإشراقيّون من كون سائر الحيوانات ذوات نفوس مجرّدة « 2 » بناء على أنّ مدار إدراك الشيء لنفسه على التجرّد ، وأنّها مدركة

--> ( 1 ) . انظر « التلويحات » ضمن « مجموعة مصنّفات شيخ الإشراق » 1 : 70 - 73 . ( 2 ) . « حكمة الإشراق » ضمن « مجموعة مصنّفات شيخ الإشراق » 2 : 203 - 207 . وانظر « الأسفار الأربعة » 8 : 42 - 53 و 230 - 241 .