محمد جعفر استر آبادى ( شريعتمدار )

192

البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة

أشنع الشناعات « 1 » . وقال في فصوصه : « فصّ : واجب الوجود لا موضوع له ولا عوارض له [ . . . ] فهو ظاهر « 2 » . يعني أنّه ظاهر بذاته على ذاته ، والمراد إثبات كونه عالما بذاته ؛ لكونه مجرّدا . ثمّ قال : فصّ : واجب الوجود مبدأ كلّ فيض وهو ظاهر بذاته على ذاته ، فله الكلّ من حيث لا كثرة فيه ، فهو - من حيث هو ظاهر - ينال الكلّ من ذاته ، فعلمه بالكلّ بعد ذاته وعلمه بذاته ، [ . . . ] ويتّحد الكلّ بالنسبة إلى ذاته ، فهو الكلّ في حدة « 3 » . فصّ : علمه الأوّل لا ينقسم ؛ لأنّه عين ذاته ، وعلمه الثاني عن ذاته إذا تكثّر لم يكن الكثرة في ذاته ، بل بعد ذاته وَما تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُها « 4 » و « 5 » . فصّ : كلّ ما عرف سببه من حيث يوجبه فقد عرف ، وإذا رتّبت الأسباب ، فقد انتهت أواخرها إلى الجزئيّات [ انتهاء على سبيل الإيجاب ] « 6 » فكلّ كلّيّ وجزئيّ ظاهر عن ظاهريّته الأولى لكن ليس يظهر له شيء منها عن ذواتها داخلة في الزمان والآن ، بل عن ذاته والترتيب الذي عنده شخصا فشخصا بغير نهاية ، فعالم علمه بالأشياء بذاته هو الكلّ الثاني [ لا نهاية له ولا حدّ وهناك الأمر ] « 7 » و « 8 » . انتهى ما أردناه منه . فقوله : هو الكلّ الثاني ، إشارة إلى اعتبار [ ذاته تعالى مع العلم الصوريّ المتأخّر

--> ( 1 ) . « الجمع بين رأيي الحكيمين » : 106 . ( 2 ) . « فصوص الحكم » للفارابيّ : 53 ، الفصّ 10 . ( 3 ) . نفس المصدر : 58 ، الفصّ 11 . ( 4 ) . الأنعام ( 6 ) : 59 . ( 5 ) . « فصوص الحكم » للفارابيّ : 60 ، الفصّ 14 . ( 6 ) . العبارات غير موجودة في « شوارق الإلهام » ، الطبعة الحجريّة . ( 7 ) . العبارات غير موجودة في « شوارق الإلهام » ، الطبعة الحجريّة . ( 8 ) . « فصوص الحكم » للفارابيّ : 59 ، الفصّ 13 .