محمد جعفر استر آبادى ( شريعتمدار )
189
البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة
المعلومات ، وبالقوّة من حيث العلم بخصوصيّات تلك المعلومات ؛ وذلك لأنّه ليس في المثال قوّة من حيث كونه علما بحقيقة الجواب ، بل من حيث إنّ هذه الصورة الواحدة قابلة للتحليل إلى صور كثيرة كلّ واحدة من هذه الصورة الواحدة وتلك الصور الكثيرة نحو على حدة من العلم بحقيقة الجواب . والعالم بالجواب بالنحو الأوّل ليس قابلا للعلم به بالنحو الآخر ؛ فإنّ أحدهما للقوّة العقليّة الصرفة ، والآخر للقوّة النفسانيّة ، فليتفطّن . فإذا عرفت ما ذكرناه فمعنى كونه تعالى عقلا بسيطا بالأشياء هو كون ذاته تعالى نفس العلم بالموجودات بلا تكثّر صور في ذاته ، وهذا يمكن أن يكون مراد من قال باتّحاد العاقل والمعقول ، فالاتّحاد معقول في علمه تعالى بالأشياء ، وبالجملة ، في كلّ عقل مفارق بالقياس إلى معلولاته ، وغير معقول في عقلنا بالأوّل تعالى وبالمبادئ المفارقة ومعلولاتها . وهذا ما وعدناك سابقا في مبحث إبطال الاتّحاد من مسألة العلم . وأمّا أنّه كيف يمكن ذلك - أعني كون ذاته تعالى علما بالأشياء المستلزم لمطابقتها إيّاها - ، فسيأتي منّا بيانه إن شاء الله . والشيخ أيضا غير غافل عن ذلك - أعني عن اتّحاد العاقل والمعقول بالمعنى المذكور - بل صرّح به في التعليقات حيث قال : تعليق : لا محالة أنّه تعالى يعقل ذاته ويعقلها مبدأ للموجودات ، فالموجودات معقولات له وهي غير خارجة عن ذاته ؛ لأنّ ذاته مبدأ لها ، فهو العاقل والمعقول وليصحّ هذا الحكم فيه ولا يصحّ فيما سواه ؛ فإنّ ما سواه يعقل ما هو خارج عن ذاته « 1 » . تعليق : كلّ ما يعقل عن ذاته فإنّه هو العقل والمعقول والعاقل ، وهذا الحكم
--> ( 1 ) . « التعليقات » : 159 .