محمد جعفر استر آبادى ( شريعتمدار )

155

البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة

والأولى - على تقدير التثليث - أن نحمل قوله : واستناد كلّ شيء إليه ، على أحد دليلين آخرين دالّين على أصل العلم وعمومه ، كما ذكرهما بعض الأعلام « 1 » : أحدهما : أنّه تعالى لمّا كان مبدأ لجميع الموجودات التي منها العلماء مطلقا ، أو العلماء بذواتهم بلا شبهة ، كان عالما بذاته لا محالة ؛ لوجوب كون العلّة أكمل وأشرف من المعلول ، ثمّ من كونه تعالى عالما بذاته ومبدأ لجميع الموجودات يعلم كونه عالما بجميع الموجودات . والثاني : أنّه تعالى لمّا كان مبدأ لجميع الموجودات التي منها الصور العلميّة ، كان مبدأ لفيضان العلوم على العلماء وكان عالما بالضرورة ، إذ فيّاض العلوم وملهمها أولى بأن يكون عالما ، ثمّ من كونه عالما مطلقا يعلم كونه عالما بذاته ومن كونه عالما بذاته ومبدأ لجميع الموجودات كونه عالما بجميع الموجودات . ولمّا أثبت كونه تعالى عالما بذاته وبما سواه ، أراد أن يجيب عن أدلّة المنكرين لعلمه تعالى وهم فرقتان من الأوائل : الأولى : من ينفي علمه تعالى مطلقا ، متمسّكا بأنّ العلم إمّا إضافة ، أو صفة ذات إضافة ، على ما مرّ في مسألة العلم . وعلى التقديرين يستدعي نسبة بين العالم والمعلوم ، والنسبة تستدعي المغايرة بين الطرفين ، فلا يمكن تحقّقها حيث لا مغايرة أصلا ، فلا يمكن أن يعلم ذاته ، وإذا امتنع علمه بذاته ، امتنع علمه تعالى بما سواه ؛ لأنّ علمه بغيره يستلزم « 2 » علمه بذاته على ما مرّ . والجواب منع استدعاء النسبة العلميّة المغايرة الحقيقيّة ، بل المغايرة الاعتباريّة كافية فيها كما في علمنا بذواتنا . وإلى هذا أشار بقوله : ( والتغاير اعتباريّ ) .

--> ( 1 ) . منهم المحقّق الخفري في حاشيته على شرح تجريد العقائد للقوشجي ، انظر « الحاشية على حاشية الخفري على شرح التجريد » : 43 - 44 . ( 2 ) . لعلّ المراد هنا الاستلزام في مقام الإثبات دون الثبوت .