محمد جعفر استر آبادى ( شريعتمدار )
138
البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة
جميع الجهات ؟ فبيانها أنّ الواجب تعالى هو المبدأ الفيّاض لجميع الحقائق والماهيّات ، فيجب أن يكون ذاته مع بساطته وأحديّته كلّ الأشياء ، ويكون لكلّ واحد منها وجود إجماليّ في مرتبة ذات العلّة ، فعقله لذاته عقل لجميع ما سواه ، وعقله لذاته مقدّم على وجود جميع ما سواه ، فعقله لجميع ما سواه سابق على جميع ما سواه ، فيكون علمه تعالى بجميع الأشياء حاصلا في مرتبة ذاته بذاته قبل وجود ما عداه . وهذا هو العلم الكماليّ التفصيليّ من وجه والإجماليّ من وجه ؛ وذلك لأنّ المعلولات على كثرتها وتفصيلها موجودة بوجود واحد بسيط ، ففي هذا المشهد الإلهيّ والمجلى الأزليّ ينكشف ويتجلّى الكلّيّ من حيث لا كثرة فيها ، ولا يلزم أن يكون الواجب تعالى ذا ماهيّة حتّى يلزم أن يكون معلولا ؛ لأنّ كون الشيء ذا ماهيّة عبارة عن كونه بحيث يفتقر في اتّصافه بوجوده إلى شيء آخر ، ولا يكون أيضا متحقّق الوجود في جميع المراتب الوجوديّة ، فيتحقّق قبل وجوده الخاصّ مرتبة لم يكن هو موجودا في تلك المرتبة مع تحقّق إمكان الوجود لماهيّته في تلك المرتبة ، ففي تلك المرتبة انفكّت الماهيّة عن وجودها الخاصّ بها ، وواجب الوجود ليس على هذا الوجه ؛ إذ لا حدّ له ولا نهاية لوجوده ؛ لكونه غير متناه في مراتب الشدّة والكمال ، كلّ مرتبة منها غير متناهية في عدّة الآثار والأفعال وهو واحد حقيقي غير ذي ماهيّة ، ولا تخلو عنه أرض ولا سماء ، ولا برّ ولا بحر ، ولا عرش ولا فرش ألا إلى الله تصير الأمور . فعلمه تعالى بالأشياء في مرتبة ذاته ليس بصور زائدة مغايرة لذاته ، بل هي معان كثيرة غير محدودة انسحب عليها حكم الوجود الواجبي من غير أن يصير وجودا لكلّ منها أو لشيء منها ، بل كان مظهرا لكلّ منها . فالقائل بأنّه تعالى ليس عالما بشيء من الموجودات غير ذاته وصفاته التي هي عين ذاته كالقائل بأنّه تعالى ليس عالما بشيء أصلا بناء على أنّ العلم عندهم عبارة