محمد جعفر استر آبادى ( شريعتمدار )
133
البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة
المجرّد إلّا هذه المقارنة الخاصّة ، مع أنّ ما ذكر يدلّ على امتناع توقّف المقارنة المطلقة بالنسبة إلى القسم الثالث أيضا من جهة لزوم الدور فيه أيضا على الوجه المذكور . وبأنّه يجوز أن يكون من خاصيّة بعض المجرّدات أن يعقل المعقولات ، ويمتنع عليه أن يعقل أنّه تعقّلها . والقياس على ما يجده الإنسان من نفسه لا يفيد حكما كلّيّا يقينيّا . وفي هذا الباب مذاهب أخر حكي كلّ عن بعض : الأوّل « 1 » : القول بكون وجود صور الأشياء في الخارج - سواء كانت مجرّدات أو مادّيّات ، مركّبات أو بسائط - مناطا لعالميّته تعالى بها حتّى بذاته ؛ لكفاية التغاير الاعتباري من جهة صحّة العالميّة والمعلوميّة في تحقّق النسبة التي يقتضيها حصول العلم ، وعلمه تعالى بغيره بارتسام صوره ، بل بحضورها بأنفسها عنده كعلمنا بذواتنا والأمور القائمة بها . وهو أقوى من الأوّل ، فلا يلزم كثرة الصور في الذات الأحديّ من كلّ وجه بحسب كثرة المعلومات . وتغيّر المعلوم لا يستلزم تغيّر ذاته من صفة إلى أخرى ، بل التغيّر في العلم إن قلنا : إنّه إضافة [ أو ] إن قلنا : إنّه صفة حقيقيّة ذات إضافة ، وتغيّر الإضافات ممكن . ولمّا أمكن اجتماع الوجوب بالغير والإمكان الذاتي ، لا يلزم أن لا يعلم الواجب
--> ( 1 ) . قال به السهرورديّ وتبعه المحقّق الطوسيّ وابن كمّونة وقطب الدين الشيرازيّ وشمس الدين محمّد الشهرزوريّ . انظر « التلويحات » ضمن « مجموعة مصنّفات شيخ الإشراق » 1 : 358 - 365 ؛ « المطارحات » 1 : 488 ؛ « حكمة الإشراق » ضمن « مجموعة مصنّفات شيخ الإشراق » 2 : 150 - 153 ؛ « شرح مسألة العلم » : 28 - 29 ؛ « شرح حكمة الإشراق » لقطب الدين الشيرازيّ : 358 - 365 ؛ « الأسفار الأربعة » 6 : 181 ؛ « شوارق الإلهام » : 516 - 518 .