محمد جعفر استر آبادى ( شريعتمدار )
13
البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة
« من عرف نفسه فقد عرف ربّه » « 1 » إلى غير ذلك . واحتمال إرادته من الحكمة لو لم يكن أظهر فلا أقلّ من التساوي ، مع أنّ الآية الشريفة لا تقتضي حصر الأدلّة في الثلاثة كما هو المدّعى ظاهرا . وأيضا الدليل الذوقيّ العيانيّ لو سلّم صحّته سيّما بالنسبة إلى الطائفة المذكورة من أسباب عين اليقين الذي هو من خواصّ المقرّبين ، فيلزم عدم اعتبار ما هو من أسباب علم اليقين الذي هو من وظائف عامّة المؤمنين ؛ فإنّ اليقين له أقسام : الأوّل : علم اليقين بمراتب شتّى من جهة أسباب العلم على وجه البرهان اللمّيّ أو الإنّيّ أو الحدس أو التجربة أو نحو ذلك ممّا يتفاوت بتفاوت المقدّمات . الثاني : عين اليقين بمراتبه . الثالث : حقّ اليقين ، ووظيفة العامّة هو الأوّل ، وأمّا غيره فهو من وظائف الأخيار والمقرّبين . ومنه ما روي عن مولانا أمير المؤمنين عليه السّلام أنّه قال : « ويحك كيف أعبد ربّا لم أره ؟ ! » « 2 » وقوله عليه السّلام : « لو كشف الغطاء لما ازددت يقينا » . « 3 » ثمّ اعلم أنّ البرهان الممكن إقامته على إثبات واجب الوجود هو البرهان الإنّيّ الذي ينتقل فيه من المعلول إلى العلّة ؛ لأنّا نستدلّ من المصنوع الذي هو المعلول على الصانع الذي هو العلّة ، ولا يمكن إقامة البرهان اللمّيّ الذي ينتقل فيه من العلّة إلى المعلول ؛ إذ لا علّة له ؛ لأنّه علّة لكلّ علل .
--> ( 1 ) . « غوالي اللآلئ » 4 : 102 / 149 ؛ « مصباح الشريعة » : 13 ، الباب 5 ، ونسبه كلّ منهما إلى الرسول صلّى اللّه عليه وآله ، ونسبه الآمدي إلى أمير المؤمنين عليه السّلام في « غرر الحكم ودرر الكلم » 2 : 164 . ( 2 ) . انظر « المحاسن » 1 : 373 باب جوامع التوحيد ، ح [ 817 ] 219 : « التوحيد » : 109 باب ما جاء في الرؤية ، ح 6 ؛ « الكافي » 1 : 98 باب إبطال الرؤية ، ح 6 ؛ « الإرشاد » 1 : 225 ؛ « الاحتجاج » 1 : 493 / 123 . ( 3 ) . « مناقب آل أبي طالب » 2 : 47 ؛ « غرر الحكم ودرر الكلم » 2 : 142 ، الفصل 75 ، الرقم 1 ؛ « شرح ابن ميثم البحراني على المائة كلمة لأمير المؤمنين عليه السّلام » : 52 ، الكلمة الأولى ؛ « بحار الأنوار » 64 : 321 .