محمد جعفر استر آبادى ( شريعتمدار )

126

البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة

التامّة فبملاحظة المشيئة والإرادة . وعلى ما ذكره يلزم إيجاد المصنوع جهلا ، تعالى الله عن ذلك علوّا كبيرا . مضافا إلى أنّ القول بأنّ العلم نفس المعلوم ينافي قوله : « إنّه حادث بحدوثه ، وأنّ شرطه أن يكون مطابقا للمعلوم ، ومقترنا به ، وواقعا عليه » لعدم تصوّر مطابقة الشيء لنفسه ، واقترانه بها ، ووقوعه عليها ، فهذا أيضا يوهم التدليس والطفرة . فإن قلت : مراده أنّه يثبت بعد وجود الأشياء أحوالها كأرزاقها وآجالها في ملكه كاللوح بمعنى أنّه يوجد فيه العلم بها وضبط حدودها حين يوجدها ، لا أنّه يوجد لنفسه علما بها ؛ لأنّه عالم بها قبل وجودها كعلمه بها بعد وجودها ، كما إذا كان بينك وبين زيد حساب تكون عالما به غير ناس له ومع ذلك تكتبه في الدفتر ؛ لكونه أردع عن الإنكار ، ولهذا قال موسى لفرعون : فِي كِتابٍ لا يَضِلُّ رَبِّي وَلا يَنْسى « 1 » قلت : المراد أنّ ظاهر كلامه يقتضي ذلك من غير قرينة صارفة ، وبيان المراد من الخارج لا يدفع الإيراد ؛ فإنّه موجب للشبهة لأهل الشريعة ، مع أنّ في الكلام ما يمنع عن هذا التوجيه كما لا يخفى . والحاصل : أنّ علمه تعالى بالنسبة إلى ذاته تعالى علم حضوريّ - بمعنى ظهور المعلوم - بحضور ذلك المعلوم بنفسه عند العالم بدون المغايرة بينهما إلّا بالاعتبار ، بمعنى عدم غيبوبة المعلوم عن العالم كعلمنا بأنفسنا . وعلمه تعالى بالنسبة إلى ما سواه من نحو الممكنات قبل إيجادها علم حضوريّ - بمعنى ظهور المعلوم - بحضور علّة المعلوم - وهي ذاته تعالى - عند العالم من غير مغايرة بينهما ، بمعنى عدم غيبوبة علّة المعلوم عن العالم ، فهو عالم بها في مقام الذات بالذات والصفات والأحوال والتغيّرات التي هي أيضا من المعلومات من غير لزوم تغيّر في الذات ؛ لكون التغيّر في المعلوم وكونه على وجهه معلوما في مقام

--> ( 1 ) . طه ( 20 ) : 52 .