محمد جعفر استر آبادى ( شريعتمدار )
124
البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة
خلافه من أنّ الله تعالى كان عالما والعلم ذاته ولا معلوم « 1 » - محمول على أنّ المعلوميّة حصلت للمعلوم في مقام الوجود الخارجيّ أو في مقام الذات بمعنى أنّه عالم أزل الآزال كما هو ظاهر قوله عليه السلام : « ولا معلوم » مع أنّ العقل القاطع سيّما عند التطابق مع النقل يدفع الظاهر ، مضافا إلى أنّ نفس النقل الأقوى مقدّم ، وأنّ الخبر الواحد عند عدم التطابق مع العقل غير حجّة في المسائل الاعتقاديّة والعلميّة كما لا يخفى ، وبالجملة فالعاقل إن عجز عمّا ذكرنا لا بدّ أن يعتقد أنّه عالم بالأشياء قبلها وإن لم يعلم كيفيّة علمها لا أن يقول بمقالته « 2 » ؛ فإنّ ذلك لو لم يكن بيّن الفساد وبعيدا عن الصواب ، فلا أقلّ من كونه محلّ الارتياب . وقال الشيخ المعاصر « 3 » في رسالة « حياة النفس » في مبحث علم الله تعالى هذه العبارة : « وعلمه قسمان : علم قديم هو ذاته ، وعلم حادث وهو ألواح المخلوقات ، كالقلم واللوح وأنفس الخلائق . فأمّا العلم القديم ، فهو ذاته تعالى بلا مغايرة ولو بالاعتبار ؛ لأنّ هذا العلم لو كان حادثا كان تعالى خاليا منه قبل حدوثه ، فيجب أن يكون قديما لا يخلو إمّا أن يكون هو ذاته بلا مغايرة ، أولا ، فإن كان هو ذاته بلا مغايرة ، ثبت المطلوب ، وإن كان غير ذاته ، تعدّدت القدماء وهو باطل . وأمّا العلم الحادث ، فهو حادث بحدوث المعلوم ؛ لأنّه لو كان قبل المعلوم ، لم يكن علما ؛ لأنّ العلم الحادث شرط تحقّقه وتعلّقه أن يكون مطابقا للمعلوم ، وإذا لم يوجد المعلوم لم يحصل المطابقة التي هي شرطه ، وأن يكون مقترنا بالمعلوم ، وقبله لم يتحقّق الاقتران ، وأن يكون واقعا على المعلوم ، وقبله لم يتحقّق الوقوع .
--> ( 1 ) . وهي رواية الكلينيّ في « الكافي » 1 : 107 باب صفات الذات ، ح 1 . ( 2 ) . أي بمقالة الشيخ المعاصر . ( 3 ) . هو الشيخ أحمد بن زين الدين الأحسائيّ المعاصر للمؤلّف .