محمد جعفر استر آبادى ( شريعتمدار )

120

البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة

والثاني : عدم ضدّ الغاية ، أعني الجهل المركّب ؛ فإنّه صارف عن النظر وعن أثره . وقد يزاد شرط آخر وهو حضور الغاية - أعني الشعور بالمطلوب - لئلّا يلزم طلب المجهول مطلقا . وهو داخل فيما ذكرنا . ثمّ اعلم أنّ العلم ينقسم بقسمة أخرى إلى قسمين : الأوّل : الحصوليّ الذي يحصل بحصول المعلوم بأشباحه لا بماهيّته في العالم ، كعلمنا بالمبصرات ونحوها . الثاني : الحضوريّ الذي يحصل بحضور المعلوم عند العالم حقيقة ، كعلمنا بمشاهداتنا ، أو حكما بمعنى عدم كون المعلوم غائبا عن العالم ، كعلمنا بأنفسنا . وقد يحصل بحضور علّة المعلوم عند العالم حقيقة ، أو حكما كعلمنا بآثار النار ، وعلمنا بآثار أنفسنا قبل وجودها ، ولا يتصوّر الأوّل في الواجب ؛ لامتناع كونه محلّا للحوادث ونحوها ، ولهذا قال بعض المحقّقين - على ما حكي « 1 » - : إنّ علمه تعالى حضوريّ بمعنى حضور المعلومات عنده وعدم غيبتها عنه تعالى . ولمّا أشكل عليه الأمر بالنسبة إلى المعدومات ؛ لعدم تصوّر حضورها حال عدمها عنده ، قال بكون صورها في العقل الأوّل الحاضر عنده . « 2 » ولا يخفى أنّه يستلزم احتياج الواجب إلى العقل الأوّل المنافي لوجوب الوجود ، وجهله بالمعدومات في مرتبة ذاته المقدّمة على مرتبة معلوله ، وهو محال . فالصواب أن يقال : إنّ للأشياء مرتبتين من الوجود : إجماليّ وتفصيليّ . والإجماليّ عبارة عن وجودها في مرتبة ذات علّتها بجميع ما لها من الأحوال والكيفيّات والكمّيّات ونحوها ؛ فإنّها أيضا من الأشياء المعلولة له تعالى ، بمعنى وجود علّتها من حيث إنّها علّتها ، لا وجودها حقيقة كما يقول من قال بوحدة الوجود ، ففي الإجمال في الحقيقة تفصيل .

--> ( 1 ) . حكاه الصدر الشيرازيّ في « الأسفار الأربعة » 6 : 181 واللاهيجيّ في « شوارق الإلهام » : 517 . ( 2 ) . راجع « شرح مسألة العلم » 28 - 29 ؛ « شرح الإشارات والتنبيهات » 3 : 306 - 307 .