محمد جعفر استر آبادى ( شريعتمدار )

110

البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة

« أهر من » وحاصل شبهتهم أنّ في العالم خيرات وشرورا ، فلو كان مبدأ الخير والشرّ واحدا ، لزم كون الواحد خيّرا وشرّيرا وهو محال . والجواب - على ما في كتب القوم - هو منع اللزوم إن أريد بالخيّر من غلب خيره ، وبالشّرير من غلب شرّه ، ومنع استحالة اللازم إن أريد خالق الخير وخالق الشرّ في الجملة ، غاية الأمر أنّه لا يصحّ إطلاق الشرّير عليه تعالى ؛ لظهوره فيمن غلب شرّه ، أو لعدم التوقيف من الشرع . وهذا الجواب لا يحسم مادّة الشبهة ؛ إذ لهم أن يقرّروها بأنّ الله تعالى صرف الوجود ومحض الخيريّة ، فيمتنع أن يصدر عنه الشرّ الذي مناطه ليس إلّا العدم على ما تقرّر في موضعه سواء كان الشرّ غالبا أو مغلوبا ؛ لامتناع صدور العدم وفيضانه من الوجود . بل حقّ الجواب أن يقال : إنّ الشرور الذاتيّة - أعني الأعدام بما هي أعدام - لا تستدعي علّة موجودة ، بل علّتها عدم الوجود كما تقرّر في محلّه . وأمّا التي هي شرور بالعرض - كمصادفة النار للثوب والقاطع للعضو - فهي من حيث كونها شرورا صادرة عن المبدأ الموجود الذي هو صرف الوجود بالعرض لا بالذات والمحال هو صدور الشرّ عن الخير المحض بالذات لا بالعرض ، هذا . ونقل عن أرسطو « 1 » في دفع شبهة الثنويّة أنّ الأشياء على خمسة احتمالات : ما لا خير فيه ، وما لا شرّ فيه ، وما يتساويان فيه ، وما خيره غالب ، وما شرّه غالب . وذات الواجب بالذات لمّا لم يمكن أن يصير مبدأ للشرور وجب أن لا يصدر عنه إلّا قسمان من هذه الأقسام ، أي ما لا شرّ فيه ، وما خيريّته غالبة ؛ لأنّ ترك الخير

--> ( 1 ) . راجع « شرح الإشارات والتنبيهات » 3 : 319 - 324 ؛ « القبسات » : 432 - 443 ؛ « الأسفار الأربعة » 7 : 68 - 70 ؛ « شرح المنظومة » : 153 - 155 .