محمد جعفر استر آبادى ( شريعتمدار )
107
البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة
للمقدوريّة هو الإمكان ؛ لأنّ الوجوب والامتناع يحيلان المقدوريّة ، ونسبة الذات إلى جميع الممكنات على السواء ، فإذا ثبتت قدرته على بعضها ثبتت على كلّها ، وذلك بناء على أنّ المعدوم ليس بشيء ، وإنّما هو نفي محض لا امتياز فيه أصلا ، ولا تخصيص ليتصوّر اختلاف في نسبة الذات إلى المعدومات بوجه من الوجوه خلافا للمعتزلة ، وعلى أنّ المعدوم لا مادّة له ولا صورة خلافا للحكماء ، وإلّا لم يمتنع اختصاص البعض بمقدوريّته تعالى دون بعض كما يقوله الخصم . فعلى قاعدة الاعتزال جاز أن يكون خصوصيّة بعض المعدومات الثابتة المتميّزة مانعة من تعلّق القدرة به . وعلى قانون الحكماء جاز أن تستعدّ المادّة لحدوث ممكن دون آخر ، وعلى التقديرين لا تكون نسبة الذات إلى جميع الممكنات على السواء . ولا بدّ أيضا من تجانس الأجسام ؛ لتركّبها من الجواهر المفردة المتماثلة ، الحقيقيّة ليكون اختصاصها ببعض الأعراض لإرادة الفاعل المختار ؛ إذ مع تخالفها جاز أن يكون ذلك الاختصاص لذواتها ، فلا قدرة على إيجاد لبعض آخر منها . وهذا الاستدلال ضعيف ؛ لأنّ نفي شيئيّة المعدوم في الخارج لا يستلزم نفي التمايز عن المعدومات مطلقا ؛ ضرورة أنّ لمفهوم العدم أفرادا متمايزة عند العقل يختصّ كلّ منها بأحكام مخصوصة صادقة في نفس الأمر ؛ فإنّ عدم العلّة موجب لعدم المعلول من غير عكس ، وعدم الشرط مناف لوجود المشروط ، وعدم المشروط لا ينافي وجود الشرط إلى غير ذلك ، على ما مرّ في مباحث الأمور العامّة . وأيضا لامكان مجال المناقشة على قواعد الحكماء ، فالأولى هو التمسّك بالنصوص الدالّة على شمول قدرته تعالى ، كقوله : وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ « 1 »
--> ( 1 ) . البقرة ( 2 ) : 284 ؛ آل عمران ( 3 ) : 29 و 189 ؛ المائدة ( 5 ) : 19 و 40 ؛ الأنفال ( 8 ) : 41 ؛ التوبة ( 9 ) : 39 ؛ الحشر ( 59 ) : 6 .