محمد جعفر استر آبادى ( شريعتمدار )

100

البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة

العدم في الحال ) بمعنى أنّ القدرة حال عدم الأثر ، لكنّها عبارة عن التمكّن على الفعل في ثاني الحال ، فلا ينافيه العدم في الحال ، بل يجتمع معه ؛ إذ القدرة حال عدم الأثر - لا بشرط العدم - على فعل الوجود في الاستقبال لا في الحال ؛ لامتناع اجتماع النقيضين ، وعلى تركه بإبقاء العدم على حاله . والإيراد « 1 » - بأنّ الوجود في الاستقبال غير ممكن في الحال ؛ لأنّه مشروط بالاستقبال الممتنع في الحال ، وإذا كان كذلك ، فلا قدرة عليه في الحال ، وعند حصول الاستقبال يعود الكلام مدفوع بأنّ القدرة لا تتعلّق بالوجود في الاستقبال في الحال ، بل في الاستقبال ، بمعنى أنّ القدرة التي هي صفة الفاعل القادر - في الحال - الذي هو ظرف العدم - والوجود - الذي هو صفة المعلول والمقدور - في الاستقبال ، فلا يلزم نفي القدرة . قال الفاضل اللاهيجي رحمه اللّه : « وذكر المصنّف في نقد المحصّل « 2 » أنّ هذا الجواب لا يصحّ من قبل الأشعري ؛ لأنّ القدرة عنده مع الفعل لا قبله ، بل هذا الجواب إنّما هو جواب أصحابنا القائلين بتقدّم القدرة على الفعل » ثمّ قال : « لكنّه فيه إشكالان : أحدهما : أن يقال : إنّ التمكّن أمر إضافي ، والإضافة تستلزم تحقّق المضافين ، فلا يجوز ثبوت التمكّن الآن مع أنّ أحد المضافين ليس بمتحقّق الآن . والجواب عنه : أنّا لا نسلّم أنّ هذا من الإضافات التي يمتنع تحقّقها إلّا عند تحقّق المضافين ، ولم لا يجوز أن يكون التمكّن كالعلم ؛ فإنّه لا يفتقر إلى تحقّق المضافين ولذلك يعلم واحد منّا ما يقطع بأنّه لا تحقّق له ، وكالإرادة ؛ فإنّ الواحد منّا يريد ما لا يتحقّق بعد مع أنّ العلم لا يعقل إلّا بين عالم ومعلوم ، والإرادة إلّا بين مريد

--> ( 1 ) . هذا الإيراد ودفعه ذكره العلّامة الحلّي قدس سرّه في « كشف المراد » : 282 . ( 2 ) . « نقد المحصّل » : 276 - 277 .