محمد جعفر استر آبادى ( شريعتمدار )

27

البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة

على يد هولاكو « 1 » . إلّا أنّه رغم كلّ هذه الأوضاع السيّئة فقد راجت في أيّام فتح علي شاه سوق العلم والأدب ، وبرز كثير من جهابذة العلم ، وصنّفوا في مختلف العلوم ، ومنهم المولى محمّد جعفر الأسترآبادي مؤلّف هذا الكتاب . بعض الملامح عن شخصيّته عرف الأسترآبادي رحمه اللّه بالتحقيق والتدقيق وكثرة المصنّفات ، كما عرف بشدّة التقوى والورع والاحتياط في أمور الدين حتّى ضرب به المثل في ذلك . جاور الأسترآبادي أرض كربلاء المقدّسة سنين عديدة إلى زمن محاصرة داود باشا لها وتخريبها ، فاضطرّ للانتقال إلى الريّ ، التي هي الآن من توابع طهران ، فمكث فيها ما يقرب من عشرين سنة ، مشتغلا بالإمامة والتدريس والقضاء والإفتاء إلى أن وافاه الأجل المحتوم إثر مرض عضال . امتاز رحمه اللّه بجودة التحرير وحسن التقرير وطلاقة اللسان ، فكان ماهرا في جذب الناس وهدايتهم ، متّبعا في ذلك أسلوب الحكمة والموعظة الحسنة والجدال بالتي هي أحسن ، فأجرى الله تعالى على يديه هداية خلق كثير من عباده . عبّر عنه بعض المجتهدين ب « الاثني عشري في شرائط الاجتهاد » ذلك لأنّه كان يقول : إنّ شرائط الاجتهاد اثنا عشر : العلوم العربية الأربعة التي تشمل الصرف ، النحو ، البيان واللغة ، وعلم البلاغة ، وكذا المنطق والرجال والفقه والأصول والتفسير والكلام وعلم الحديث . وقد جمعها في كتابه « جامع الفنون » . كان للأسترآبادي رحمه اللّه هيبة وجلالة في قلوب العلماء والأمراء كما في قلوب عامّة الناس ، حتّى أنّ الحاجّ الكرباسي - المعاصر للسيّد محمّد باقر الرشتي - لم يصرّح باجتهاد أحد بعد السيّد الرشتي ، إلّا أنّه صدّق اجتهاد « شريعتمدار الأسترآبادي » والتزم بما كان يحكم به « 2 » .

--> ( 1 ) . انظر : المصدر السابق : 498 . ( 2 ) . انظر : « ريحانة الأدب » 3 : 208 .