محمد جعفر استر آبادى ( شريعتمدار )

25

البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة

كان في مكّة يؤدّي فريضة الحجّ ، فقال الأحسائي : إنّ علماء هذه الديار فقهاء وأصوليّون وليست لهم خبرة في الحكمة والعلوم العقليّة وكلماتي ومؤلّفاتي لا يفهمها إلّا الحكماء ، ورضي أن يحكم فيها الشيخ محمّد جعفر شريعتمدار ، واتّفق أن عاد شريعتمدار من مكّة فبعث له السيّد محمّد المجاهد « شرح الزيارة » وعدّة رسائل من مؤلّفات الأحسائي بيد رسول وطلب منه قراءتها وبيان رأيه فيها ، فقرأها بدقّة وتأمّل عباراتها وقال : إنّ هذه الكتب والرسائل متشابهة وقابلة للتأويل ويجب إطاعة أمر السيّد بحكم مقبولة عمر بن حنظلة ، ولكن من أجل التثبّت في الحكم والحكومة لا مندوحة من مذاكرة الأحسائي نفسه فيها لنرى هل أنّه يستحقّ التكفير أم لا ؟ واتّفق أن التقى الأحسائي به في الحمّام فشكره على عدم تسرّعه في تكفيره كما فعل الآخرون ، ودخلا في نقاش فتجمهر الناس عليهما في الحمّام لسماع الحوار ، فسرد الأحسائي آراءه ومعتقداته كما سطّرها في مؤلّفاته ، وفهم منها شريعتمدار ما فهمه السيّد المجاهد وسائر علماء كربلاء والنجف وحكم مثلهم بتكفيره ، فوقعت في كربلاء وبلاد إيران كارثة لانتشار الخبر » « 1 » . وهكذا الحال بالنسبة إلى الشيخ يوسف البحراني صاحب « الحدائق الناضرة » عندما سئل عن الصلاة خلف الشيخ محمّد باقر البهبهاني فصحّحها ، فقيل له : كيف تصحّح الصلاة خلف من لا يصحّحها بصلاتك ؟ فقال : وأيّ غرابة في ذلك ؟ إنّ واجبي الشرعي يحتّم عليّ أن أقول ما أعتقده وواجبه الشرعي يحتّم عليه ذلك ، وقد فعل كلّ منّا بتكليفه وواجبه . . . ، وهل يسقط عن العدالة لمجرّد أنّه لا يصحّح الصلاة خلفي « 2 » ؟ ! إلّا أنّ كلّ محاولات تهدئة الأوضاع لم يكتب لها النجاح ؛ نظرا لتسرّب الخلافات إلى عامّة الناس ، الأمر الذي أدّى إلى الاستهانة بالعلم والاستخفاف بالعلماء . أمّا الوضع السياسي في عصر المصنّف رحمه اللّه فقد عاش مع بدايات حكم السلسلة القاجارية في إيران وتحديدا في عصر فتح علي شاه ، ثاني ملوك القاجار . وشهدت هذه الحقبة الزمنيّة اضطرابات سياسية وعسكرية ، فقد حاول آقا محمّد خان

--> ( 1 ) . « مظاهر الآثار » 1 : 1064 - 1065 نقلا عن الشيخية : 102 - 103 . ( 2 ) . « تنقيح المقال » 2 : 85 ، الرقم 10429 .